قال عليه السلام في نهج البلاغة :
( ترد على أحدهم القضية في حكم من الأحكام فيحكم فيها برأيه ثم ترد تلك القضية بعينها على غيره فيحكم فيها بخلاف قوله ، ثم يجتمع القضاة بذلك عند الإمام الذي استقضاهم فيصوّب آراءهم جميعا وإلههم واحد ونبيئهم واحد وكتابهم واحد .
أفأمرهم اللّه سبحانه بخلاف فأطاعوه أم نهاهم عنه فعصوه ، أم أنزل اللّه دينا ناقصا فاستعان بهم على إتمامه ، أم كانوا شركاء له ؟
فلهم أن يقولوا وعليه أن يرضى ، أم أنزل اللّه تعالى دينا تامّا فقصر الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن تبليغه وأدائه ، واللّه تعالى يقول :
ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ
« 1 » .
وقال :
تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ
. . « 2 » .
إلى آخر كلامه كرّم اللّه وجهه في الجنة ) .
« وكذلك » نقل إنكار الخلاف « عن كثير من الصحابة » .
روي عن علي عليه السلام وزيد بن ثابت وغيرهما تخطئة ابن عباس في عدم القول بالعول .
وروي عن ابن عباس : أنه خطّأ من قال بالعول ، وغير ذلك كثير .
« قالوا : لا مانع من أن اللّه يخاطب بمجمل ويريد من كلّ ما فهمه » فيكون مفهوم كل مجتهد مرادا للّه وصوابا .
« قلنا : قام الدليل على منعه كما مرّ » ذكره من الأدلة على تحريم الاختلاف .
ثم إن التجويز المذكور لا تقوم به حجة .
هامش
( 1 ) الأنعام ( 38 ) .
( 2 ) النحل ( 89 ) .