اللّه باتباعه واحد وأنّ بعض خلقه أصابه وبعضهم أخطأه وخالفه بغيا وعدوانا إن قيل إنّ قوله تعالى :
بَغْياً بَيْنَهُمْ
يشعر بأن الاختلاف وقع في المسائل القطعية لأنها هي التي يعلم البغي فيها من المخالف ولا نزاع أن الحق فيها واحد « * » .
« قالوا » أي مخالفونا في هذه المسألة : قال تعالى :
ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإِذْنِ اللَّهِ
« 1 » فدلّت على أن اجتهاد من رأى قطع اللّينة أو تركها قائمة على أصولها حقّ .
قالوا : وهذا دليل على جواز الاجتهاد بحضرة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والوحي ينزل عليه فكيف به في غير حضرته .
« قلنا : معنى « بإذن اللّه » فبإباحته » أي أباح اللّه سبحانه وتعالى إحراق نخيلهم وقطعها وتركها .
روي أن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لمّا قطع نخيلهم جاءت إليه جماعة من اليهود فقالوا : يا محمد ألست تزعم أنك تريد الصلاح ؟
أفمن الصلاح قطع النخيل وعقر الشجر ؟
فأنزل اللّه هذه الآية .
« وذلك حكم واحد » سوّى اللّه فيه وخيّر بين القطع والترك كما خيّر في أسير الكفار بين القتل والفداء والمنّ فقال تعالى :
فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً
« 2 » .
« قالوا » : قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « إذا حكم الحاكم فاجتهد
هامش
* قال في الأصل بياض في الأم وغيرها من النسخ ويمكن الجواب بأن النفي هنا ليس إلّا المخالفة والشقاق والقطعيّة والظنيّة سواء في ذلك فالتخصيص خلاف الظاهر ، واللّه أعلم تمت من خط سيد الحسين بن القاسم عليهما السلام .
( 1 ) الحشر ( 5 ) .
( 2 ) محمد ( 4 ) .