تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عدة الأكياس في شرح معاني الأساس — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
فإنه متى كان أحد معانيه أظهر ولم يخالف نصّا ولا إجماعا ولا أثبت ما قضى العقل ببطلانه فإنه يكون من المحكم « ويسمّى » هذا القسم « الظاهر » ولا يخفى وجه المناسبة . « والمتشابه ما عداهما » أي ما عدا النص والظاهر . والمعنى : أن المتشابه ما عدا المحكم فيدخل في المتشابه المجمل ومثله في الفصول . وعلى هذا لا واسطة بين المحكم والمتشابه . وفي المعيار : المحكم الذي لم يرد به خلاف ظاهره . والمتشابه مقابله كالآيات التي ظاهرها الجبر والتشبيه . وعلى هذا لا يوصف المجمل بأنه من المحكم ولا من المتشابه . وكذلك قول من ذهب إلى أن المتشابه آيات مخصوصة . إمّا الحروف المقطعة أو آيات السعادة والشقاوة أو الناسخ والمنسوخ أو الأوامر والنّواهي أو القصص والأمثال « 1 » أو نحو ذلك . واعلم : أن أهل السّنّة يجعلون ما ظاهره يوافق قواعدهم وأصولهم التي أصّلوها محكما وما خالفها متشابها ، فيجعلون
وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
« 2 » ونحوه من المحكم . وقوله تعالى :
فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ
« 3 » ونحوه من المتشابه ، ذكره الرازي في مفاتح الغيب . والحكمة في إنزال المتشابه : هو الزيادة في التكليف للزيادة في الثواب بسبب مشقة الفحص والتأمّل وإتعاب النفس وإيثار الهدى على الهوى وفيه تمييز الراسخ في الإيمان من المتزلزل فيه . قال « أئمتنا عليهم » « السلام والمعتزلة وبعض الأشعرية : ويعلم تأويله »
هامش
( 1 ) ( ض ) أو القصص والأخبار . ( 2 ) الإنسان ( 30 ) . ( 3 ) الكهف ( 29 ) .