على أن حكم من أدرك من المعدومين وقت وحيه كحكم الموجودين « أو القياس » للّاحقين على الموجودين لعدم الفرق .
« لنا ما مرّ ولا مانع منه » .
وأما قولهم : إن خطاب المعدوم محال : فالجواب : أنا لم نرد أنه خطاب له في حال عدمه ، وإنما أردنا أنه متى وجد وصار مكلّفا صار القرآن خطابا له لما ذكرناه كما أن النّائي عن النبيء صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يكون خطابا له بشرط بلوغه إليه سواء .
( فصل ) [ في المحكم من القرآن ]
« والمحكم » من القرآن قسمان :
الأول منهما : « ما لا يحتمل أكثر من معنى واحد » .
وقيل : ما وضح معناه .
وقيل : ما كان إلى معرفته سبيل .
وقيل : ما علم المراد بظاهره بدليل عقليّ أو نقليّ .
« أو يدل على معان امتنع قصر دلالته على بعضها دون بعض » منها فإنه يحمل عليها كلها « نحو » قوله تعالى :
وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ
« 1 » فإنّ أنواع المعروف كثيرة وهو عام فيها كلها لامتناع حمله على بعضها دون بعض فهذا من المحكم ، ولا إجمال في هذه الآية .
« ويسمّى هذا » القسم من المحكم « النّص » لأنه نص على ما دلّ عليه نصّا أي رفع معناه إلى الأذهان رفعا واضحا لا لبس فيه .
والقسم الثاني من المحكم : ما أشار إليه عليه السلام بقوله : « أو يكون أحد معانيه أظهر » في فهمه من الآخر « لسبقه إلى الفهم ولم يخالف نصّا » أي بشرط أن لا يخالف نصّا من الكتاب والسّنّة المعلومة « ولا إجماعا » من الأمّة على خلافه « ولا يثبت ما قضى العقل ببطلانه » أي وبشرط أن لا يثبت ما قضى العقل ببطلانه .
هامش
( 1 ) لقمان ( 17 ) .