وقوله تعالى :
فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ
« 1 » .
والجواب : ما تقدم [ من قوله تعالى :
إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ]
« 2 » .
واعلم : أن كلام الإمام عليه السلام في هذا الفصل إمّا على القول :
بأن في الذنوب من العمد صغائر حتى تكون تلك الصغائر مكفّرة بالحسنات والآلام : فواضح .
وإمّا على ما اختاره عليه السلام وحكاه عن الأئمة عليهم السلام .
فإن قلنا : إن الحسنات يذهبن السّيّئات بشرط التوبة كان المكفّر للسّيئات هو التوبة ، ولم يصحّ أن يقال إن الحسنات يذهبن السّيّئات إلّا أن يقال : إن التوبة من أعظم الحسنات وهي المراد في الآية من باب إطلاق العام على الخاص .
وقد أجاب الإمام عليه السلام على من سأله عن ذلك فقال :
إن الحسنات والآلام من أسباب التوبة لمن وفّقه اللّه سبحانه إليها .
قال اللّه سبحانه :
وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً
« 3 » .
ومن الهدى : التوفيق إلى التوبة فإذهاب السيئات بالحسنات هو ما عرفناه بالأدلة من كون الحسنات من أسباب التوبة المذهبة للسيئة وكذلك القول في الأمراض .
وأما خبر عائشة عن النبيء صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « ومن وعك ليلة . . . الخبر » فلا يبعد أن يجعل اللّه سبحانه عقاب بعض المعاصي المتعمّدة في الدنيا كما قال سبحانه :
وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَ
وفي قراءة بعضهم :
فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ
« 4 » انتهى .
هامش
( 1 ) الأنبياء ( 47 ) .
( 2 ) المائدة ( 27 ) .
( 3 ) محمد ( 17 ) .
( 4 ) الشورى ( 30 ) .