من اللّه تعالى فهذه كلّها « تكفر الذنوب » أي ذنوب المؤمنين اتفاقا « لقوله تعالى » :
إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ
« 1 » .
قال عليه السلام : وذلك أن الحسنات تكون سببا في التوبة ، لأن الطاعات سبب في تنوير القلب والتوفيق فتكون سببا في التوبة .
« و » كذا « قوله تعالى » :
إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ
الآية « 2 » .
قال عليه السلام : المراد : تكفير السيّئات باجتناب الكبائر بالتوبة كما سبق ذكره عنه عليه السلام .
ومثله ذكر عبّاد بن المعتمر ، وقد ذكرنا كلام المرتضى عليه السلام في تفسيرها فيما مضى .
وقيل : بل المراد في الأولى والثانية : إن الحسنات يذهبن السيئات أي الصغائر الغير المحبطة للحسنات فإنها تسقط باجتناب الكبائر وفي جنب الطاعات بغير توبة وهو قول البصرية ومن وافقهم .
وقال الناصر عليه السلام في كتاب البساط في معنى هذه الآية :
فتكفيرها بسترها وتمحيصها في الدنيا بالمصائب فمصائب المؤمنين تمحيص لصغائر ذنوبهم ، ومصائب الكافرين محق لهم قال جلّ ذكره :
وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ
انتهى « 3 » .
ومثله ذكر الإمام عليه السلام فيما سيأتي إن شاء اللّه تعالى .
ويدل على ذلك : ما روي عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال :
« إذا أراد اللّه بعبده الخير عجّل له العقوبة في الدنيا ، وإذا أراد اللّه بعبده الشّرّ أمسك عنه بذنبه حتى يوافى به يوم القيامة » .
قال عليه السلام : « ولقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » « من موجبات
هامش
( 1 ) هود ( 114 ) .
( 2 ) النساء ( 31 ) .
( 3 ) آل عمران ( 141 ) .