المشهور من مذهب أهل البيت عليهم السلام أن الثواب لا يجامع العقاب لتضادهما .
وقد صرّح بذلك القاسم عليه السلام .
وأما من جوّز دارا ثالثة وسمّاها ( الأعراف ) فبطلان قوله واضح .
واعلم : أن الأعمال على خواتمها فمن وافق موته عملا صالحا فقد فاز وظفر ، ومن وافق موته عملا سيّئا كان من المعاقبين النادمين الخاسرين .
وقد أشار الإمام عليه السلام إلى قول البهشمية بقوله :
وقال الإمام « المهدي » أحمد بن يحيى « عليه السلام والبهشمية وادّعى القاضي جعفر » بن أحمد بن عبد السلام بن أبي يحيى « الإجماع » على ذلك فقالوا : « بل فعل طاعته » التي فعلها مع الكبيرة من غير توبة « مسقطة بقدرها » أي بقدر ثوابها « من عقاب عصيانه لقوله تعالى :
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ
وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
« 1 » .
قالوا وهذا عام في كل خير يفعله المكلف لا بدّ أن يراه ، ولكن لمّا كان الجمع بين الثواب والعقاب متعذرا قلنا : يصل إليه بدله وهو إسقاط ما يوازنه من العقاب .
« قلنا » ذلك العام « مخصّص » بقوله تعالى :
إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ
« فلو كانت » تلك الطاعة « مسقطة » لشيء من عقابه « كانت متقبّلة » والآية مصرّحة بعدم قبولها ، « و » مخصّص « بقوله تعالى » :
فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ
أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ
« 2 » « والخطاب » في قوله « منكم » « للمؤمنين فقط » إذ الآيات المتقدمة فيهم .
« و » مخصّص أيضا « بقوله تعالى » :
وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً
« 3 » « أي باطلا » والآية في سياق المجرمين عموما .
هامش
( 1 ) الزلزلة ( 7 - 8 ) .
( 2 ) آل عمران ( 195 ) .
( 3 ) الفرقان ( 23 ) .