من حقق التجسيم بالأعضاء والجوارح فلا يبعد كفره ، حكاه عنه الإمام المهدي عليه السلام في الغايات .
قال النجري : واعلم : أنه لم ينقل عن أحد من أهل البيت عليهم السلام ولا من المعتزلة الخلاف في كفر المشبهة ، وأما المجبرة : فقال جمهور المعتزلة البصريين والبغداديين وأكثر أهل البيت عليهم السلام ، وبه صرّح الهادي والقاسم والناصر وأبو طالب والمنصور باللّه : أنهم كفار .
وحكى الإمام أبو عبد اللّه الدّاعي عليه السلام : إجماع أهل البيت عليهم السلام على ذلك .
وروى صاحب شرح الأبيات الفخرية : أن الإمام محمد بن المطهر روى عن السيد الإمام الناصر للحق الحسين بن محمد عليه السلام : أنه صحّح عن المؤيّد باللّه عليه السلام : القول بتكفير المجبرة ، ونفى هذه الرواية عنه وقال : إنه غلط عليه السلام .
« لنا » من الحجة عليهم « ما مرّ » من أنهم جهلوا باللّه وسبّوه .
وأيضا : المجبرة جهلوا باللّه تعالى المتعالي عن ظلم العباد لأنهم لا يعرفون إلّا ربّا أمر بالظلم وفعله وقدّره وخلقه .
« و » لنا أيضا قوله تعالى :
فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جاءَهُ أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ
« 1 » وهذا نص في تسميتهم كافرين .
« فقد افترت المجبرة على اللّه تعالى الكذب حيث نسبت عصيان العباد إليه » ونزّهت أنفسها والشيطان عن ذلك .
« وكذبت هي والمشبهة بالصدق لأنّ اللّه تعالى يقول » :
وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ
« 2 » « والمجبرة تقول : بل رضيه » وإلّا لم يقع في ملكه إذ لو وقع
هامش
( 1 ) الزّمر ( 32 ) .
( 2 ) الزمر ( 7 ) .