قال عليه السلام : قلنا : المعلوم أن إظهار كلمة الكفر كفر إذ من أظهرها أجرينا عليه أحكام الكفر وإن لم نطلع على حقيقته .
قال : والكفر ينقسم إلى ضربين :
مجمع عليه : وهو ما كان كفر تصريح على جهة التمرّد والمعاندة فهذا لا خلاف فيه بين المسلمين .
ومختلف فيه : وهو ضربان :
أحدهما : ما هو من « 1 » كفر التصريح ولكن صدر من صاحبه لا على جهة التمرّد والمعاندة بل مع اجتهاد « 2 » في معرفة الحق ، فأكثر الأمّة على أنه كفر كالأول من غير فرق .
وعن الجاحظ والعنبري : أنه لا عقاب على أهل هذا الضرب وأنهم معذورون .
الضرب الثاني : كفر التأويل وفيه خلاف شديد .
قال : فإن قلت : ما الفرق بين كفر التصريح وكفر التأويل ؟
قال عليه السلام : كفر التصريح : هو ارتكاب شيء ممّا يوجب الكفر بعينه .
وكفر التأويل هو ارتكاب ما يماثل شيئا من تلك الأمور مع مناكرة المرتكب له في المماثلة بينهما لشبهة يدّعي اقتضاؤها ذلك .
قال : ولنذكر له مثالين فهما كافيان :
الأول : قول المجسمة : إن اللّه تعالى جسم ذو أعضاء فإن المعلوم ضرورة من دين النبيء صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّ اللّه لا يشبه خلقه وأنه دان بذلك .
فلو قال المجسم : إنه سبحانه شبيه بخلقه كان بذلك كافر تصريح لأنه قد كذّب النبيء صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حيث أثبت ما نفاه لكنه زعم أن قوله : إن اللّه جسم ذو أعضاء وجوارح ليس من التشبيه الذي جاء
هامش
( 1 ) ( ض ) ما كان .
( 2 ) ( ض ) اجتهاد ونظر .