ولقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلّا اللّه فإذا قالوها حقنوا دماءهم وأموالهم إلّا بحقّها وحسابهم على اللّه » .
وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « كل نسمة تولد على الفطرة حتى يعرب عنها لسانها » .
وهذه أدلة معلومة ، ولا يجوز الانتقال عن المعلوم من الأصول إلّا بقاطع وإلّا كان تركا للمعلوم إلى مظنون وهو لا يجوز ، ولهذا لا يجوز نسخ المعلوم بالمظنون .
قال الإمام المهدي عليه السلام : وجملة الأمر أنّ الطريق السّمعي ليس إلّا أحد ثلاثة أشياء :
إمّا نصّا جليّا متواترا كقوله تعالى :
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ
« 1 » .
أو في حكم النص وهو الذي علم من دينه ضرورة كما علم من دينه أن تكذيبه كفر ونحو ذلك .
وإمّا إجماعا معلوما وإمّا قياسا قطعيّا معلوما أصله وفرعه وعلته بدليل قاطع أو ضرورة .
( فالأول ) وهو النص الجلي : متفق على جواز التكفير به .
والآخران : مختلف فيهما .
أما الإجماع : فالخلاف فيه لمن جعل الدليل على كونه حجة ظنيّا لا قطعيّا وكذلك إجماع العترة عليهم السلام وخبر المعصوم .
وأما القياس والاعتبار فنوعان :
أحدهما : يصحّ الاستدلال به على الإكفار والتفسيق بلا خلاف وذلك حيث علمنا ذنبين أحدهما أعظم من الآخر وعلمنا أن الأصغر كفر فإنا نعلم أن الأعظم كذلك ، وهذه هي دلالة الفحوى ، وكذلك حيث علمنا بدلالة
هامش
( 1 ) المائدة ( 73 ) .