( فصل ) [ والكبائر من المعاصي محبطات للإيمان ]
قال « أئمتنا عليهم » « السلام وجمهور المعتزلة والشافعي وبعض الخوارج : والكبائر من المعاصي محبطات للإيمان » أي مبطلات له « فلا يبقى مؤمنا من ارتكب » معصية « كبيرة خلافا لمن مرّ » من الفرق المخالفة في حقيقة الإيمان في الشرع . « لنا » حجة على قولنا : « ما مرّ » من الأدلة على حقيقة الإيمان الشرعي .
( فصل ) [ في ذكر الكفر والنفاق والفسق وحقائقها ]
في ذكر الكفر والنفاق والفسق وحقائقها .
« والكفر لغة » أي في لغة العرب « التغطية » ومنه سمّي الزراع كافرا لأنه يغطي البذر بالتراب ، وسمّي الليل المظلم كافرا لأنه يستر بظلمته كل شيء ، وكذلك تسمية البحر كافرا لأنه يستر ما فيه ومن ذلك سمّي الكافر باللّه لأنه يستر نعم اللّه وهو مشتق من الكفر بالفتح وهو التغطية .
« و » الكفر « في عرفها » أي في عرف اللغة : « الإخلال بالشكر قال الشاعر : » وهو عنترة :
« نبّئت عمرا غير شاكر نعمتي * والكفر مخبثة لنفس المنعم »
أراد بالكفر هنا الإخلال بشكر النعمة .
« و » الكفر « دينا » أي بنقل الشرع له إلى أصول الدين : « عصيان » للّه تعالى مخصوص « مخرج لمرتكبه من ملّة الإسلام » أي من دين الإسلام كمن يجحد باللّه تعالى أو برسله أو ينسب إليه تعالى صفة نقص ونحو ذلك كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى .
وأما من حدّ الكفر في الشرع بأنه ما يستحق عليه أعظم أنواع العقاب فهو دور محض .
قال الإمام المهدي عليه السلام : ونحن نأتي له بحدّ يكشف عن تفاصيله ولا يلزم منه دور فنقول : الكفر هو الخلوّ عن معرفة اللّه تعالى ونبوّة نبيئه ، أو الاستخفاف باللّه أو بنبيه أو بشيء ممّا جاء به أو تكذيبه في