الإسلام ، قال النجري : واعلم : أن في هذه المسألة خلافا أشهر من هذا وهو خلاف الأشاعرة وأكثر المجبرة فإنهم يقولون : الإسلام والدين اسم للطاعات كما هو مذهب المعتزلة .
والإيمان هو التّصديق فقط ، فالإيمان غير الدين والإسلام . انتهى .
« و » المعنى الثاني من معنيي الإسلام في الشرع هو « الاعتراف باللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وما عرف من الدين ضرورة » كالصلاة والزكاة والحج وأصول الشرائع أي الاعتراف بالجنان بوجوبها « والإقرار » باللسان « بذلك » أي باللّه ورسوله وما عرف من ضرورة الدين « مع عدم ارتكاب معصية الكفر » كسبّ الأنبياء أو قتلهم ونحو ذلك ممّا يوجب الكفر على ما سيأتي إن شاء اللّه تعالى .
« ففاعل » المعصية « الكبيرة غير معصية الكفر مسلم فاسق » يستحق الخلود في النار وهو مع ذلك غير كافر كفر الجحود والمخرج من الملّة وسيأتي بيان معصية الكفر ومعصية الفسق إن شاء اللّه تعالى .
وهذا المعنى الثاني من معنيي الإسلام لا شك فيه وأنه يصحّ إطلاقه عند أهل الشرع على القاتل عمدا أو الزاني ونحوهما ، ولكن : يقال : هل نقله الشارع من أصل وضعه وهو الانقياد إلى هذا المعنى كما نقله إلى معنى الإيمان لقوله تعالى :
وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ
« 1 » .
ولقوله تعالى :
فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ
« 2 » .
وحينئذ يصح أن يقال : هو حقيقة دينية في مرتكب الكبيرة لأنه يمكن أن يقال : إنما أطلق اسم المسلم على مرتكب الكبيرة على مقتضى أصل الوضع اللغوي وهو الانقياد واللّه أعلم .
وقال « بعض الإمامية : بل » الإسلام « الانقياد » أي الإذعان والقبول والإقرار وإن لم يصحبه عمل كما تقدم ذكره عنهم من رواية النجري أن
هامش
( 1 ) آل عمران ( 85 ) .
( 2 ) الذاريات ( 36 ) .