الإسلام عندهم هو الإقرار من دون معرفة وأنه أعمّ من الإيمان ولكن يقال :
هذا المعنى لغوي لا شرعي واللّه أعلم .
« لنا » حجة على أن الإسلام يطلق على الإيمان دينا : « قوله تعالى » :
فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها
أي في قرية لوط وهي سدوم
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
يريد لوطا عليه السلام وأهله رحمة اللّه عليهم إلّا امرأته
فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ
« 1 » وهو يريد لوطا وأهله المتقدم ذكرهم فدل على أن الإسلام هو الإيمان .
وما اعترض به النجري في هذا الاستدلال ضعيف قد بيّنا وجهه في الشرح « و » لنا أيضا حجة على ذلك « قوله تعالى » :
وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ
وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ
.
فالآية صريحة في أن ما كان غير الإسلام فهو غير مقبول والإيمان والدين مقبولان فيكون الدين والإيمان والإسلام بمعنى واحد .
« و » لنا حجة على أن مرتكب الكبيرة الغير المخرجة من الملّة يسمّى مسلما « معاملة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نحو السارق » والقاتل والزّاني « من تبقية نكاحه » وإبقاء حكم التوارث بينه وبين المؤمنين والدفن في مقابرهم « ونحو ذلك » من سائر المعاملات « كمعاملة المسلمين » في ذلك .
فدلّ ذلك على أن حكم مرتكب الكبيرة حكم المسلمين فيطلق عليه من الأسماء ما يطلق عليهم ، ولعل فيه تسامحا وهو أن يقال : معاملته كمعاملة المسلمين في ذلك لا تقتضي وجوب تسميته بأسمائهم إذ لا مانع من أن تكون معاملته كمعاملة المسلمين واسمه مخالفا لأسمائهم واللّه أعلم وفيه ما مرّ وهو : أن يقال : ما المانع من أن يكون إطلاق اسم الإسلام عليه بالنظر إلى أصل وضع اللغة لا بنقل الشرع .
هامش
( 1 ) الذاريات ( 36 ) .