« ولا شك في » وقوع « خطايا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام » أي الصغائر على جهة السهو والخطأ لا على جهة العمد كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى بخلاف الملائكة عليهم السلام فإنهم لا يعصون اللّه البتّة كما أخبر اللّه عنهم .
ولنا قوله تعالى :
قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ
« 1 » والمعلوم أنّ كونه ملكا صفة زائدة على النبوّة في المرتبة كما في الصّفتين اللتين قبلهما « 2 » .
« و » لنا أيضا « قوله تعالى حاكيا » عن إبليس
ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا
مِنَ الْخالِدِينَ
« 3 » .
أي إلّا كراهة أن تكونا ملكين ، هذا تأويل صاحب الكشاف .
وقال الهادي عليه السلام : تقديره إلّا أن لا تكونا ملكين .
قال عليه السلام : ومن ذلك قوله تعالى :
وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ
« 4 » أي الذين لا يطيقونه قال لأنّ العرب قد تحذف ( لا ) : وهي تريدها وتثبتها وهي لا تريدها .
والمعنى : لولا علم إبليس أن آدم وحوّى يعلمان أن مرتبة الملائكة فوق مرتبتهما لم يرغبهما ببلوغ تلك المرتبة بأكلهما الشجرة .
« و » لنا أيضا قوله تعالى :
لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَلَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ
« 5 » أي ولا من هو أعلى منه درجة وهم الملائكة المقربون الكروبيّون الذين هم أعلى منزلة عند اللّه كجبريل وميكائيل وإسرافيل .
قلت : ويمكن أن يراد بالمقرّبين جميع الملائكة واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) الأنعام ( 50 ) .
( 2 ) ( أ ) قبلها .
( 3 ) الأعراف ( 20 ) .
( 4 ) البقرة ( 184 ) .
( 5 ) النساء ( 172 ) .