قالوا : لقوله تعالى :
وَجَعَلَنِي نَبِيًّا
وظاهر الآية أنه نبيء في تلك الحال .
وقال أبو القاسم « البلخي : لا يصحّ » أن يكون النبيء نبيّا في المهد لأن الطفولية « 1 » منفرة عنه .
قال : وأما كلام عيسى عليه السلام فإنما كان إرهاصا لنبوّته بعد تكليفه كقتل عصى موسى للتّنّين وقت رعيه لغنم « 2 » شعيب عليهما السلام .
قال عليه السلام « قلت : وهو الأقرب لأن النبوّة تكليف ، ولا تكليف على من في المهد لعدم التمييز والقدرة ، إلّا أن يجعلهما اللّه سبحانه له فلا بأس بذلك لأنّ اللّه على كل شيء قدير » .
وأما كلام عيسى عليه السلام فإنما كان في تلك الحال لبراءة مريم من الريب ، ثم رجع إلى حال الأطفال حتى بلغ وقت تكليمهم فتكلم فلما كمل عقله بعث رسولا .
ومثل هذا ذكره الإمام القاسم بن علي العياني عليهما السلام والزمخشري وغيرهما .
( فصل ) [ والملائكة أفضل من الأنبياء ]
« والملائكة صلوات اللّه عليهم أفضل من الأنبياء عليهم السلام » على معنى : أن ثواب أدنى ملك أكثر من ثواب أفضل الأنبياء ، وهذا هو قول أهل البيت عليهم السلام وشيعتهم والمعتزلة .
وقالت « الأشعرية وغيرهم : بل الأنبياء أفضل » من الملائكة .
وقالت الإمامية : بل الأنبياء والأئمة أفضل من الملائكة .
وقيل : بل الأنبياء والمؤمنون أفضل من الملائكة .
« لنا » حجة على المخالف « قوله تعالى » :
عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ
« 3 » .
هامش
( 1 ) ( ب ) الطفولة .
( 2 ) ( ض ) غنم .
( 3 ) التحريم ( 6 ) .