فقالوا : اللهم نعم . انتهى .
وما رواه بريدة الأسلمي قال : غزوت مع علي رضي اللّه عنه إلى اليمن فرأيت منه جفوة ، فقدمت فذكرت عليّا فتنقّصته فجعل النبيء صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يتغير وجهه وقال : « يا بريدة : ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قلت : بلى يا رسول اللّه .
قال : من كنت مولاه فعليّ مولاه » أخرجه أبو الحسين عبد الوهاب بن الحسن بن الوليد الكلابي رحمه اللّه في مجموعه . وقد أشار إلى هذا الإمام شرف الدين عليه السلام بقوله في القصص الحق أول البيت ما لفظه :
من مثل ما كان في حجّ الوداع وفي * يوم الغدير الّذي أضحى يثنّيه
وروى الفقيه حميد الشهيد في محاسن الأزهار بإسناده إلى جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام أنه سئل عن معنى هذا الخبر فقال جعفر :
سئل عنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : « اللّه مولاي أولى بي من نفسي لا أمر لي معه ، وأنا مولى المؤمنين أولى بهم من أنفسهم لا أمر لهم معي ، ومن كنت مولاه أولى به من نفسه لا أمر له معي فعليّ مولاه أولى به من نفسه لا أمر له معه » .
« وبيان الاستدلال به » أي بالخبر « أن كلمة مولى مشتركة بين معان من جملتها : ما لك التصرّف » بل هو الغالب عليها بدليل سبق الفهم إلى ذلك عند قولنا : فلان مولى القوم ومولى الدار ومولى القرية أي سيّدهم ورئيسهم .
ومن جملتها المعتق اسم فاعل والمعتق اسم مفعول وبمعنى المود يقال : هذا مولى فلان أي مودّه ، وبمعنى الناصر ، ومنه قوله تعالى :
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا
« 1 » أي ناصرهم وبمعنى ابن العمّ ، وبمعنى المحالف قال النابغة الجعدي :
موالي حلف لا موالي قرابة * ولكن قطينا يدفعون الأتاويا
هامش
( 1 ) محمد ( 11 ) .