وقال الفرزدق رحمه اللّه :
فلو كان عبد اللّه مولى هجوته * ولكنّ عبد اللّه مولى مواليا
أي حليف حلفاء لأنّ عبد اللّه بن إسحاق مولى الحضرميين وهم حلفاء بني عبد شمس بن عبد مناف . كذا ذكره في الصحاح .
وبمعنى الجار قال الشاعر :
جزى اللّه خيرا والجزاء بكفّه * كليب بن يربوع وزادهم مجدا
همو خلطونا بالنّفوس وألجموا * إلى نصر مولاهم مسوّمة جردا
أي جارهم .
وبمعنى الأحقّ والأولى قال اللّه تعالى :
مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ
« 1 » أي أحق بكم وأولى قال لبيد « 2 » :
فغدت « 3 » كلا الفرجين تحسب أنّه * مولى المخافة خلفها وأمامها
يريد أنه أولى موضع أن يكون فيه الخوف .
وقوله : فعدت تمّ الكلام كأنه قال : فغدت هذه البقرة وقطع الكلام ثم ابتدأ فكأنه قال : تحسب أنّ كلا الفرجين مولى المخافة . كذا ذكره في الصحاح .
فإذا عرفت ذلك : « فهو » أي الخبر المتقدم « مفيد لمعنى الإمامة على قواعد كل مذهب ، أمّا على قاعدة أئمتنا عليهم » « السلام والجمهور » من وجوب حمل المشترك على جميع معانيه « فكما مرّ » ذكره في كلمة ( وليّ ) .
فنقول : المراد بالمولى هنا : مالك التصرّف والمودّ والنّاصر والأولى بالشيء ، ويمتنع أن يراد هنا ابن العمّ أو الجار أو المعتق أو المعتق لاستحالة ذلك عقلا وشرعا .
هامش
( 1 ) الحديد ( 15 ) .
( 2 ) هو لبيد بن ربيعة بن مالك بن جعفر بن كلاب بن عامر بن صعصعة العامري الصحابي تمت .
( 3 ) ( ب ) فعدت .