وحقيقته : أن يراد بلفظ له معنيان أحدهما ثم يراد بضميره ، المعنى الآخر أو يكون ضميران لشيء واحد ويراد بأحدهما معنى وبالآخر معنى آخر وسواء كان المعنيان حقيقيين أو مجازيين أو مختلفين :
فالأول : « نحو قول الشاعر :
إذا نزل السّماء بأرض قوم * رعيناه وإن كانوا غضابا »
فإنه « أراد بالسماء وهو لفظ واحد المطر والنّبات » الحاصل من المطر « معا وهما معنيان مختلفان » وكلاهما مجاز وذلك « بدليل قوله نزل » والنزول من صفات المطر « و » بدليل « قوله : رعيناه » والمرعيّ إنما هو النبات « 1 » فقد أراد بلفظ السماء معنيين مختلفين مجازيين .
والثاني : وهو أن يراد بأحد ضميريه أحد المعنيين وبالضمير الآخر معناه الآخر كقوله :
فسقى الغضى والسّاكنية وإن هم * شبّوه بين جوانحي وضلوعي
أراد بأحد ضميري الغضى وهو المجرور في الساكنية المكان الذي فيه شجر الغضى ، وبالآخر أعني المنصوب في شبّوه النّار الحاصلة من شجرة الغضى وكلاهما مجاز . كذا ذكره صاحب المطول .
فعلى هذا قد أطلق لفظ الغضى وأراد به ثلاثة معان مختلفة :
الأول منها : الحقيقية وهو الشجر المعروف الذي هو القرض بدليل سقى .
والثاني : موضعه بدليل والساكنية .
والثالث : النار بدليل شبّوه ، وهما مجازان « 2 » .
« ومن جملة معاني ولي مالك التصرف » فيفيد معنى الآية : إثبات
هامش
( 1 ) ( ض ) والمرعى إنما يكون للنبات . ( أ ) والمرعىّ إنما يكون هو النبات .
( 2 ) ( ش ) وهما مجاز وفي ( ب ) وهما مجازيان انتهى والكل مستقيم .