تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عدة الأكياس في شرح معاني الأساس — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
بعض المؤمنين في الدنيا لمصحلة إمّا بالآلام أو نحوها فيكون كلام الإمام عليه السلام قريبا من قول الجمهور في ذلك واللّه أعلم . « وكقول الوصي صلوات اللّه عليه : « جعل اللّه ما تجد من شكواك حطّا لسيّئاتك . . إلى قوله : وإنما الجزاء على الأعمال » أو كما قال » وقد تقدم ذكر لفظه عليه السلام ، وفيه تصريح بعدم الثواب على الألم ، وأمّا حصول مصلحة غير ذلك للمؤلم فلا مانع منه لسعة رحمة اللّه وقد قال صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم : « إذا أحبّ اللّه عبدا وأراد أن يصافيه صبّ اللّه عليه البلاء صبّا وثجّه عليه ثجّا ، فإذا دعا العبد فقال : يا ربّاه قال : لبيك عبدي لا تسألني شيئا إلّا أعطيتك إمّا أن أعجّله لك وإمّا أن أدّخره لك » واللّه أعلم . « وهو » أي قول الوصي عليه السلام « توقيف » أي لا مجال للاجتهاد « 1 » فيه فهو مما قاله الرسول الصادق صلوات اللّه وسلامه عليه وعلى آله عن اللّه عز وجل . « وله » أي للمكلف « على الصّبر عليه » أي على الألم « والرّضى به » وعدم السخط الموجب للإحباط « ثواب » من اللّه سبحانه وتعالى « لا حصر له » أي لا يحصر بحساب لكثرته فلا يعلمه إلّا اللّه سبحانه وتعالى « لأنهما » أي الصّبر والرّضى « عمل لقوله تعالى :
إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ
« 2 » . « وقوله تعالى :
الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ . . .
الآية « 3 » . فنبّه اللّه سبحانه في هاتين الآيتين على أن الصّبر والرّضى عمل بقوله تعالى :
أَجْرُهُمْ
لأنّ الأجر لا يكون إلّا على العمل ، وبقوله تعالى قالوا :
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ
على الرّضى ، لأنّ المعنى : رضينا بحكم اللّه فينا لأنّا عبيده يفعل بنا ما يشاء لأنه الرب المالك ليس لنا إلّا فضله ، والصّبر والرّضى من أفعال القلوب وثوابهما أعظم من ثواب سائر الأعمال .
هامش
( 1 ) ( ش ) للعقل . ( 2 ) الزمر ( 10 ) . ( 3 ) البقرة ( 156 ، 157 ) .