يحسن » لمجرد العوض ودفع الضرر « إلّا مع اعتبار » للمؤلم أو غيره « 1 » .
قالوا : « إذ يمكن » من اللّه تعالى « الابتداء بالعوض » ودفع الضرر على جهة التفضل « من دون ألم » فصار الألم حينئذ عبثا والعبث قبيح لا يجوز على اللّه تعالى .
« قلنا : قد ثبت لنا أن اللّه تعالى عدل حكيم ، ومن حكمته تعالى أن لا ينزل الألم » بأحد من خلقه « إلّا لمصلحة لذلك المؤلم » تربي « 2 » على ضرر الألم « غير العاصي » فأما العاصي فالألم في حقه عقوبة كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى .
« وذلك » أي إنزال الألم لمصلحة « تفضّل » من اللّه تعالى « عند العقلاء » كالتكليف فإنه تحميل مشقّة لمصلحة للمكلّف وهو تفضّل محض لأنه عرض على الخير فكذلك الألم ، وذلك كاف في حسن الألم .
وقال « عباد بن سليمان » الصّيمريّ ويحسن الألم من اللّه تعالى « لاعتبار الغير فقط » من دون مصلحة ولا عوض .
« قلنا : ذلك ظلم « 3 » ولا يظلم ربك أحدا ، ويحسن إيلام المكلف المؤمن » لأمور أيضا :
إمّا « لاعتبار نفسه » أي لازدياد يقينه وازدجاره عن المعصية « فقط » أي من دون عوض ولا اعتبار لغيره « إذ هو نفع له كالتأديب » فإنه حسن لأنّ فيه نفع للمؤدّب .
« و » إمّا « لتحصيل سبب الثواب » وهو الصبر والرضى اللّذان يستوجب بهما صاحبهما عظيم الأجر ، سواء « 4 » حصلا أو لم يحصلا يؤيده : ما رواه الإمام أحمد بن سليمان عليه السلام في الحقائق أن في التوراة : « يا موسى : إنّي لم أفقر الفقير لذنب قدّمه إليّ ، ولم أغن الغنيّ لصنيعة قدّمها إليّ ، وإنما أفقرت
هامش
( 1 ) ( ض ) أو لغيره .
( 2 ) ( ض ) تزيد .
( 3 ) ( ض ) قلنا ذلك ظلم عند العقلاء
( 4 ) ( ض ) وسواء .