بالمرض والقحط وغير ذلك
ثُمَّ لا يَتُوبُونَ وَلا هُمْ يَذَّكَّرُونَ
« 1 » أي لا يعتبرون أي عرّضناهم بالفتنة والامتحان للاعتبار والتذكّر والرجوع إلى الحق فلم يجد ذلك شيئا بل لجّوا في طغيانهم يعمهون .
« ولمجموعهما » أي يحسن من اللّه سبحانه إيلام صاحب الكبيرة للعقوبة والاعتبار لا للعوض فلا عوض لصاحب الكبيرة لمنافاته العقاب « خلافا لرواية الإمام المهدي أحمد بن يحيى عليه السلام عن العدلية » فإنه روى عنهم : أنه لا بدّ في جميع الآلام ونحوها من العوض والاعتبار في جميع المؤلمين والممتحنين ، فالعوض يدفع كونه ظلما ، والاعتبار يدفع كونه عبثا .
« لنا » حجّة عليهم « قوله تعالى »
وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا
وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها
« 2 » الآية فلو كانت لهم أعواض لكانت مخفّفة من العذاب وإلّا فلا فائدة إذا فيها « وقوله تعالى »
إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ
وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ
« 3 » فهذه الآية نص في عدم دخولهم الجنة « فلا عوض » لأهل الكبائر « حينئذ » .
وقالت « المجبرة : يحسن » الألم من اللّه لكل أحد « خاليا عن جميع ما ذكر » بناء على قاعدتهم المنهدة : إن اللّه تعالى يفعل كل ظلم وقبيح ولا يقبح ذلك منه تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا .
« قلنا : ذلك ظلم » لأنه عار عن جلب نفع للمؤلم أو دفع ضرر عنه أو استحقاق وهذه صفة « 4 » الظلم
وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً
، وهذه الوجوه المذكورة في حسن الآلام حيث كانت من اللّه تعالى .
« و » أما حسنها إن كانت « من العبد » فهي تحسن منه لأمور :
« إمّا عقوبة » للظالم لغيره « كالقصاص » فإنه يحسن قتل المتعدّي قصاصا
هامش
( 1 ) التوبة ( 126 ) .
( 2 ) فاطر ( 36 ) .
( 3 ) الأعراف ( 40 ) .
( 4 ) ( ض ) حقيقة .