قال في الصحاح : الغيّ : الضلال والخيبة أيضا ، والتغاوي التجمع على الشر من الغواية والغيّ والغوى مصدر قولك غوي السّخلة والفصيل بالكسر يغوى غوى .
قال ابن السكيت يقال : هو أن يروى من لباء أمّه ولا يروى من لبن أمّه حتى يموت هزالا .
وقال غيره : هو أن يشرب اللبن حتى يتخم ويفسد جوفه .
« و » قد يكون « بمعنى الحكم والتسمية » كما ذكرنا في الهدى والضلال « فيجوز أن يقال : إن اللّه أغوى الضّلال بمعنى حكم عليهم » بالإغواء « وسمّاهم به لمّا غووا » أي ضلّوا ومالوا « عن طريق الحق و » أنه تعالى « يغويهم في الآخرة بمعنى يتعبهم » بالعذاب الدائم « جزاء على أعمالهم » التي عصوا اللّه بها في الدنيا . قالت « العدلية : لا بمعنى صرفهم عن طريق الحق » إلى طريق الضلال فلا يجوز لأنه جور تعالى اللّه عنه « خلافا للمجبرة » فقالوا : يجوز ذلك لما قد عرف من مذهبهم .
« قلنا : ذلك ذمّ للّه تعالى وتزكية لإبليس » لعنه اللّه « كما مر » آنفا .
[ معنى الفتنة ]
« والفتنة في لغة العرب » تكون لمعان أيضا :
« بمعنى المحنة والتمحيص كما قال صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم :
« ستأتي من بعدي فتن متشابهة كقطع الليل المظلم فيظن المؤمنون أنهم هالكون عندها ، ثم يكشفها اللّه بنا أهل البيت . . . الخبر » .
تمامه : « برجل من ولدي خامل الذكر لا أقول خاملا في حسبه ودينه وعلمه ولكن لصغر سنه وغيبته عن أهله واكتتامه في عصره » . فالمراد بالفتن هنا : المحن والشدائد .
« و » قد تكون الفتنة « بمعنى الاختبار » والتمييز كما « قال تعالى :
وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا . .
« 1 » الآية « أي اختبرناهم » أي ميّزنا بعضهم من بعض بما يظهر من أعمالهم عند الشدائد « بالتكاليف »
هامش
( 1 ) العنكبوت ( 3 ) .