لا درك نظر ولا فكرة ولا اعتبار وفي ذلك وبه ما يجب الجزاء والثواب ، وفي ترك ذلك وإغفاله ما يجب العقاب وهو وإن كان كذلك فهو هدى وتبصرة ، هذا لفظ القاسم بن إبراهيم عليه السلام .
[ معنى الضلال ]
« والضّلال في لغة العرب » يكون لمعان منها ما هو « بمعنى الهلاك » والضّياع « قال تعالى :
وَقالُوا أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ
أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ
« 1 » أي إذا هلكنا وضعنا في الأرض وصرنا ترابا كأن لم نكن .
قال في الصحاح : ضل أي ضاع وهلك والاسم الضّل بالضمّ ومنه قولهم : هو ضلّ بن ضلّ إذا كان لا يعرف ولا يعرف أبوه . انتهى .
ومنه قوله تعالى :
وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ
« 2 »
ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
« 3 » .
« و » قد يكون الضّلال « بمعنى العذاب » والعقوبة « قال تعالى :
إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ
« 4 » أي في عذاب ونيران ذات سعر وقال الزمخشري :
في هلاك ونيران أو في ضلال عن الحق في الدنيا ونيران في الآخرة .
وكما قال تعالى :
بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذابِ وَالضَّلالِ الْبَعِيدِ
« 5 » أي في العذاب والعقوبة المبعدة .
« و » قد يكون « بمعنى الغواية عن واضح الطريق ، ومنه قوله تعالى :
وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَما هَدى
« 6 » أي أغواهم » أي أمالهم « عن طريق الحق » وهو الإيمان باللّه ورسوله والقبول لما جاءوا به عن اللّه عز وجل .
« والإضلال » في لغة العرب « بمعنى الإهلاك والتعذيب والإغواء كما مر » في ذكر الضلال سواء .
هامش
( 1 ) السجدة ( 10 ) .
( 2 ) الأنعام ( 24 ) .
( 3 ) الكهف ( 104 ) .
( 4 ) القمر ( 47 ) .
( 5 ) سبأ ( 8 ) .
( 6 ) طه ( 79 ) .