ولكن زعموا : أنه لا بدّ من أمر زائد على هذا العلم بكونه تابعا له وهو الذي يعنونه بالإرادة .
فنقول : إن كون الإرادة أمرا زائدا على الداعي ليس يعقل إلّا أن يكون ميلا في القلب وتشوّقا من جهة النفس وتوقانا من جهتها إلى مرادها وهذا المعنى مستحيل في حقه تعالى .
ولهذا قلنا : إن معنى الإرادة في حقه تعالى ليس أمرا زائدا على مجرد الداعي وهو علمه باشتمال الفعل على مصلحة ، فإثبات أمر زائد على ما ذكرناه لا يعقل .
قال : وهذا الذي اخترناه في إرادة اللّه تعالى فهو مذهب الخوارزمي وأبي الحسين انتهى كلام الإمام يحيى عليه السلام .
وهو معنى كلام الأئمة المتقدمين وإن اختلف اللفظ لأنّ مضمونه : أنه لا إرادة للّه سبحانه غير علمه باشتمال الفعل على مصلحة .
فإطلاق اسم الإرادة على ذلك كإطلاقه على المراد سواء سواء لأنّ حقيقة الإرادة في حقه تعالى محال إلّا أنه لا ينبغي إطلاق اسم الداعي عليه تعالى لإيهامه الخطأ واللّه أعلم .
وقول الإمام عليه السلام : والمعلوم عند العقلاء أن إدراك المعلوم غير العالم وغير المعلوم بناء على ما تقدم له في حدّ العلم من أنه يطلق على ثلاثة أشياء : المعلوم والعرض الذي يدرك به المعلومات والإدراك للمعلومات نفسه وهو اعتباري واللّه أعلم .
وقال « بعض الزيدية » كالإمام المهدي وغيره « وجمهور المعتزلة بل هي » أي إرادة اللّه سبحانه حقيقة إذ هي « معنى » خلقه اللّه تعالى مقارنا لخلق « المراد » .
قالوا : لأنّ المتقدم على الفعل عزم والعزم لا يجوز على اللّه تعالى قالوا :
وهي على حدّ إرادة الواحد منّا وكذلك الكراهة منه تعالى .
عدة الأكياس في شرح معاني الأساس — صفحة 233
مساهمون: أحمد الشرفي القاسمي
ص٢٣٣