سبحانه لخلقه المخلوق نفس ذلك المخلوق ولأمر عباده نفس ذلك الأمر ، ولنهيهم نفس ذلك النهي ، ولإخبارهم » بما قصّ اللّه في كتابه « نفس ذلك المخبر » « 1 » وهذا على سبيل المجاز سمّي مراده إرادته توسّعا لأنه جل وعلا مريد لا بإرادة كما أنه عالم لا بعلم وقادر لا بقدرة « 2 » ، لأن الإرادة الحقيقة التي هي الضمير والنّيّة في حق اللّه تعالى محال .
( وهذه النسخة المتقدمة في الأساس ، والحق عليه السلام نسخة عوضا متأخرة وهي ) :
« وصف اللّه تعالى بأنه مريد ثابت عقلا وسمعا » أي يحكم العقل بأنه يجوز « 3 » وصف اللّه سبحانه بأنه مريد والسمع قد ورد به ، « أما عقلا : فلأنه تعالى خالق رازق آمر ومثل ذلك » الخلق والرزق والأمر « لا يصدر من حكيم من غير إرادة »
وقد ثبت أن اللّه سبحانه حكيم « وما فعله غير المريد فليس بحكمة واللّه سبحانه حكيم » .
« وأما السمع : فقال تعالى :
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
« 4 » وقال اللّه سبحانه :
يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ
« 5 » وغير ذلك كثير .
« وكذلك يوصف جل وعلا بأنه كاره عقلا وسمعا :
أما العقل : فلأن الكراهة ضد الإرادة » فمن أراد شيئا لزم منه أن يكره ضده « والحكيم لا يكره إلّا ما كان ضد الحكمة » .
ومن المعلوم أنه لا بدّ للحكمة من ضدّ وإلّا لما علم كونها حكمة .
هامش
( 1 ) ( ب ) الخبر .
( 2 ) ( ض ) عالم لا بعلم سواه وقادر لا بقدرة سواه .
( 3 ) ( أ ) يجب وفي ( ش ) يجوز .
( 4 ) يس ( 82 ) .
( 5 ) البقرة ( 185 ) .