اختصاص الأعراض بالأجسام .
وأما قولهم : إنه مختص به على أبلغ ما يمكن لكونه جل وعلا لا محل له فنقول : إن نسبته حينئذ إليه وإلى غيره على سواء لأن معقول حقيقة اختصاص الإرادة بالمريد أن تكون حاله في قلبه لا غيره .
وقال « بعض المجبرة » وهم الكلابية والأشعرية : « بل » إرادته تعالى « معنى قديم » كقولهم في سائر الصفات .
« قلنا : يستلزم إلها مع اللّه وقد مر إبطاله » في غير موضع « أو » يستلزم « توطين النفس » إن قالوا بتقدّمها لا في الأزل كما هو قول بعضهم « وذلك يستلزم التجسيم » لأن التوطين عرض يختص بالأجسام « 1 » .
« و » يستلزم « الجهل » أيضا على اللّه تعالى إذ لا يحتاج إلى التوطين على فعل المراد إلّا من كان جاهلا بالمراد ويخاف الغفلة عنه « وقد مر إبطالهما » .
وقالت « النجارية » من المجبرة : « بل » اللّه تعالى مريد « لذاته » كقولهم أيضا في سائر الصفات فهو لم يزل مريدا لأنه لم يزل غير ساه ولا غافل .
قالوا : وأيضا لو لم يكن مريدا في الأزل لكان قد حصل مريدا بعد أن لم يكن وذلك تغير لا يجوز على اللّه تعالى .
والجواب واللّه الموفق : أن نقول : قولكم : إنه لم يزل غير ساه ولا غافل حقّ ولكن لا يلزم من ذلك أنه لم يزل مريدا إنما يلزم من ذلك أن يكون لم يزل عالما ، فإن أردتم ذلك فهو حق .
وقولكم : إنه تعالى حصّل مريدا بعد أن لم يكن وذلك تغير ما مرادكم بالتغير إن أردتم أنه اتّصف بصفة لم يكن متصفا بها فهذا لا يسمّى تغيّرا لكونه خالقا ورازقا ، وإن أردتم أن ذاته صارت غير ما كانت فهو باطل ، وإن أردتم أن ذاته تعالى مقتضية للإرادة وكالعلة فيها فهو باطل بما أبطلنا به كلام المعتزلة في الصفات . قال عليه السلام :
هامش
( 1 ) ( أ ) الأجسام .