« وأما السمع : فقال اللّه تعالى
وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ . .
« 1 » الآية .
« قلت : فإرادة اللّه « 2 » إدراكه بعلمه حكميّة الفعل » أي علمه باشتمال الفعل على المصلحة « وكراهته جل وعلا : إدراكه بعلمه قبح الفعل » أي علمه باشتمال الفعل على المفسدة وضد الحكمة .
فالإرادة والكراهة على هذا راجعة إلى معنى الإدراك أي علم اللّه سبحانه بكون الفعل حكمة أو مفسدة وهو سبحانه لم يزل عالما بذلك قبل وجود المعلوم .
« والمعلوم عند العقلاء أن إدراك المعلوم » أي إدراك الفعل المشتمل على حكمة أو مفسدة « غير العالم » وهو اللّه سبحانه وتعالى « وغير المعلوم » وهو ذلك الفعل لأن إدراك الشيء غير الشيء « ولا يلزم من ذلك « 3 » توطين النفس » على الفعل « لأن التوطين هو النية ، ولا يشك العقلاء أن إدراك المعلوم هو غير النية » وغير الضمير فلا يلزم من ذلك أن تكون الإرادة عرضا حالّا في غيره .
( إلى هنا انتهى النسخة المتأخرة ) .
ولعله عليه السلام نظر إلى ما ذكره الإمام يحيى عليه السلام ولفظ الإمام يحيى في الشامل : والمختار عندنا أن معنى الإرادة في حق اللّه تعالى : هو علمه باشتمال الفعل على مصلحة ، فإرادته لأفعاله تعالى هو علمه باشتمالها على المصالح فيفعلها ،
ومعنى إرادته لفعل غيره هو أمره به ،
وأما كراهته فهو علمه باشتمال الفعل على مفسدة ،
وكراهته لفعل غيره هو نهيه عنه ،
قال : ويدل على ما قلناه : هو أنا توافقنا على أنه لا بد من الداعي إلى الفعل في حقه تعالى وهو علمه باشتمال الفعل على مصلحة .
هامش
( 1 ) التوبة ( 46 ) .
( 2 ) ( ض ) فإرادة اللّه هي إدراكه .
( 3 ) أي من قولنا إن إرادة اللّه سبحانه إدراكه بعلمه حكميّة الفعل وأنها غير العالم وغير المعلوم أن تكون الإرادة توطين النفس إلخ تمت ( ش ) .