من الاقيسة و الاجتهادات كلّهم مجتهدون كالائمة الاربعة و امثالهم و يؤيد ذلك ما قال محمد بن مالك فيما نقل عنه الشعرانى انه إذا كانت العلوم منحا الهيّة و اختصاصات لدنيّة فلا بدع ان يدّخر اللَّه لبعض المتأخرين ما لم يطّلع عليه احد من المتقدمين انتهى و لا شك ان العلوم و الفنون المتداولة كانت ناقصة فى ذلك الزمان بالنسبة الى كمالها اليوم لاجتماع هذه التاليفات الغير المحصورة و التحقيقات الغير المعدودة التى لم تكن فى عهدهم فلا بدّ ان يكون علم المتأخر اوسع من علم المتقدم و يكون الاجتهاد فى هذا الزمان ايسر منه فى ذلك الزمان كما صرّح به جماعة من اهل العلم حتى ادّعى بعض الاكابر من الحنفيّة ان ثلث علمه جميع علم الشافعى قال ابن الامير رح و انما لم يدّعوا ذلك لان المطلوب هو الاجتهاد و قد فعلوه لا دعواه بلسانه فلا حاجة إليه مع ان فى ادعائه اليوم فسادا عظيما من حيث ان المتعصبين لا يذرونه و لو كان ملأ قوّته فلذلك تركه كثير ممن بلغ رتبة الاجتهاد و لم يعدوا انفسهم من المجتهدين بل انتسبوا الى الائمة و تزيّوا بزىّ المقلدين و لكن من لم يرهب من ان يلقى عليه الدهر دوائره او يجرّ عليه شراشره جهر به و ادعاه فمنهم ابو ثور كان اماما مجتهدا مستقلا قال النووى فى تهذيب الاسماء هو صاحب مذهب مستقل و قال اليافعى فى مرآة الجنان انه احد الاعلام برع فى العلم و لم يقلّد احدا و قال الذهبى هو الامام المجتهد المستقلّ و فى اسماء الفقهاء كان اولا على مذهب أبى حنيفة ثم انتقل الى مذهب الشافعى ثم بلغ درجة الاجتهاد المستقلّ و شاع مذهبه
عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي ) — صفحة 136
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص١٣٦