« من كنت مولاه »
اقتضى
قوله عليه السّلام : « و انصر من نصره »
إرادة معنى النصرة ، و حيث ثبت أن إرادة المعنيين من المشترك في اطلاق واحد ممتنعة تعارض المعنيان و إذا تعارضا تساقطا ، فبقى إرادة معنى الاولى من المولى بلا معارض .
و الثاني : ان
قوله عليه السّلام : « اللهم وال من والاه »
خطاب مع الحق بعد الفراغ عن الخطاب للخلق
بقوله : « من كنت مولاه » - الخ
، فلا يعارض القرينة على إرادة معنى الاولوية التي هي أيضا خطاب مع الخلق .
و الثالث : ان المولى قد جاء بمعنى أولى ، كما عرفت ، و لم يقل أحد : أن معنى المولى و وال واحد ، فلا مساواة بين القرينتين .
و الرابع : انه لا خلاف بين الفريقين أن
قوله عليه السّلام : « فمن كنت مولاه » -
الخ ، أمر و تكليف بصورة الاخبار ، و لذا حمل الرازى
قوله صلى اللَّه عليه و آله : « أ لست أولى بالمؤمنين »
على التذكير بوجوب طاعته ، تمهيدا لاظهار وجوب طاعته صلى اللَّه عليه و آله في باب التكليف المؤدى
بقوله : « فمن كنت مولاه »
و لا شبهة في انه إذا حملنا
قوله صلى اللَّه عليه و آله : « من كنت مولاه فعلي مولاه »
على الناصر و المحب بقرينة الدعاء لم يصلح أن يكون تكليفا ، لان كونهما ناصرين للخلق ، أو المحبين من فعلهما و صفاتهما دون الخلق .
و الخامس : ان الملائم للدعاء و تكليفه الناس أن يقول صلى اللَّه عليه و آله لو أراد ايجاب المحبة ، أو النصرة على الخلق بالنسبة الى علي عليه السّلام :
« من كان مولاي و محبي و ناصري ، فليكن مولى علي و ناصره و محبه » « اللهم وال من والاه ، و انصر من نصره »
لينتظم عبارته صلى اللَّه عليه و آله من أوله الى آخره ، و بدون ذلك لا يحسن التكلم بهذا الكلام ، كما لا يخفى على ان القرائن المسطورة فيما قبل لا يساعد شيء منها إرادة غير معنى الاولوية ، كما عرفت .
أما مثاله صل عند الشفق ، فلا يطابق الممثل له بوجه ما ، لانه لا يجرى في
عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي ) — صفحة 235
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص٢٣٥