واحدة مدة أربعين سنة ، من لزوم الصلاة في الصف الاول الا من عذر ، و الاعتكاف في رمضان و عشر ذي الحجة ، و عدم التطلع الى تحصيل الاملاك و بناء الدور ، قد أسقط ذلك عن نفسه ، و أعرض عن طلب المناصب من الامامة و الخطابة و أباها بعد ان عرضت عليه ، و أخذ نفسه بالامر بالمعروف و النهي عن المنكر لا تأخذه في اللَّه لومة لائم .
قال لي : لما عزمت على التحديث و اللَّه المطلع اني ما حملني على ذلك حب الرياسة و التقدم ، بل قلت : متى أروى كل ما سمعت ؟ و أي فايدة في كوني أخلفه في صحائف ؟ فاستخرت اللَّه و استأذنت أعيان شيوخى و رؤساء البلد و طفت عليهم فكلهم قالوا : من أحق بهذا منك ؟ فشرعت في ذلك منذ ثلث و ثلثين و خمسمائة .
الى أن قال :
و كان شيخنا أبو الحجاج [ 1 ] المزى يميل الى أن ابن عساكر ما رأى حافظا مثل نفسه .
قال الحافظ عبد القادر [ 2 ] : ما رأيت أحفظ من ابن عساكر .
و قال ابن النجار [ 3 ] : أبو القاسم امام المحدثين في وقته ، انتهت إليه الرياسة في الحفظ و الاتقان و النقل و المعرفة التامة و به ختم هذا الشأن ، فقرأت
هامش
[ 1 ] أبو الحجاج المزى : يوسف ابن الزكي عبد الرحمن بن يوسف الدمشقي الشافعي المتوفى سنة ( 742 ) ه .
[ 2 ] الحافظ عبد القادر : بن عبد اللَّه أبو محمد الرهاوي الحنبلي المتوفى سنة ( 612 ) ه .
[ 3 ] ابن النجار : محب الدين محمد بن محمود بن الحسن البغدادي المتوفى سنة ( 643 ) ه .