أبو العلاء : أنا أعلم انه لا يساجل الحافظ أبا القاسم في شأنه أحد ، فلو خالق الناس و مازجهم ، كما ينبغي إذا لاجتمع عليه الموافق و المخالف .
و قال لي يوما : أي شىء فتح له ، و كيف الناس له ؟ ، قلت : هو بعيد من هذا كله ، لم يشتغل منذ أربعين سنة الا بالجمع و التسميع ، حتى في نزهته و خلواته قال : الحمد للّه هذا ثمرة العلم ، الا انا حصل لنا هذا المسجد و الدار ، و الكتب هذا يدل على قلة حظ أهل العلم في بلادكم ، ثم قال : ما كان يسمى أبو القاسم الا شعلة نار ببغداد من ذكائه و توقده و حسن ادراكه .
قال أبو المواهب : كنت إذا كر أبا القاسم الحافظ عن الحفاظ الذين لقيهم ، فقال :
أما بغداد فأبو عامر العبدري [ 1 ] ، و أما أصبهان فأبو نصر اليونارتي [ 2 ] ، لكن اسماعيل بن محمد [ 3 ] الحافظ كان أشهر ، فقلت : فعلي هذا ما كان رأي سيدنا مثل نفسه ، قال لا تقل هذا ، قال اللَّه :
فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ
[ 4 ] ، قلت : فقد قال :
وَ أَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ
[ 5 ] ، فقال : لو قال قائل : ان عيني لم تر مثلي لصدق .
ثم قال أبو المواهب : لم أر مثله و لا من اجتمع فيه ما اجتمع فيه من لزوم طريقة
هامش
[ 1 ] أبو عامر العبدري : محمد بن سعدون بن مرجا الميورقي المتوفى سنة ( 524 ) ه .
[ 2 ] أبو نصر اليونارتي : الحسن بن محمد بن ابراهيم الحافظ الاصبهاني المتوفى سنة ( 527 ) ه .
[ 3 ] اسماعيل بن محمد بن الفضل الحافظ الكبير أبو القاسم التيمي الاصفهاني المتوفي سنة ( 535 ) ه .
[ 4 ] النجم : 32 .
[ 5 ] الضحى : 11 .