تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي ) — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
له السلطان المنبر ، و قد كان في وقته بالعراق مشايخ أسند منه : و لم يبلغوا في الآلة و الاتقان ما بلغ هو . أبو ذر الهروي ، أنبا أبو حفص بن شاهين ، قال : أملى علينا ابن أبي داود و ما رأيت بيده كتابا ، انما كان يملى حفظا ، فكان يقعد على المنبر بعد ما عمى ، و يقعد دونه بدرجة ابنه أبو يعمر بيده كتاب ، فيقول له حديث كذا ، فيسرده من حفظه حتى يأتي على المجلس ، قرأ علينا يوما حديث الفنون من حفظه ، فقام أبو تمام النرسي و قال : للّه درك ، ما رأيت مثلك الا أن يكون ابراهيم الحربي ، فقال : كلما كان يحفظ ابراهيم فأنا أحفظه ، و أنا أعرف النجوم و ما كان هو يعرفها . أنبأنا مسلم بن محمد و غيره ، سمعوا أبا اليمن الكندي ، أنبا أبو منصور الشيباني ، أنبا أبو بكر الخطيب ، قال عبد اللَّه بن أبي داود : رحل به أبوه من سجستان يطوف به شرفا و غربا بخراسان ، و الجبال ، و اصبهان ، و فارس ، و البصرة ، و بغداد ، و الكوفة ، و مكة ، و المدينة ، و الشام ، و مصر ، و الجزيرة ، و الثغور ، يسمع و يكتب و استوطن بغداد ، و صنف « المسند » ، و « السنن » ، و « التفسير » ، و « القراءات » ، و « الناسخ و المنسوخ » و غير ذلك ، و كان فقيها ، عالما ، حافظا ، قلت : و كان رئيسا عزيز النفس ، مدلا بنفسه سامحه اللَّه . قال أبو حفص بن شاهين : أراد الوزير علي بن عيسى أن يصلح بين ابن أبي داود و ابن صاعد فجمعهما ، و حضر أبو عمر القاضي فقال الوزير يا أبا بكر أبو محمد أكبر منك فلو قمت إليه ، فقال : لا أفعل ، فقال الوزير : أنت شيخ زيف ، فقال : الشيخ الزيف الكذاب على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم ، فقال : الوزير : من الكذاب ؟ قال : هذا ثم قام ، و قال : تتوهم اني أذل لك لاجل رزقي و أنه يصل على يدك ، و اللَّه لا آخذ من يدك شيئا ، قال فكان الخليفة المقتدر يزن رزقه بيده ، و يبعث به في طبق على يد الخادم .