قال اهل السنة و الجماعة : بأن الخلافة لبني العباس حق و أمرهم نافذ .
و قالت الروافض : بأن الخلافة لاولاد علي رضي اللَّه عنه لا غير ، و لا يجوز لاحد أن يقبل الخلافة ، و هم يلعنون بني العباس ، لاجل أنّهم قبلوا الخلافة ، و لا يجوزون الصلاة بدون اللعن على من خالف اولاد علي ، و يقولون بأن اللعن عليهم واجب ، و على من تابع و والاهم .
و هذا غير صحيح لان الامامة لا تخلو اما أن تكون توريثا أو تفويضا ، فان كانت توريثا ، فالعباس رضي اللَّه عنه أولى بها ، لانه كان عم النبي عليه السلام ، و علي رضي اللَّه عنه كان ابن عمه ، و ابن العم لا يرث مع العم ، و ان كان تفويضا فقد فوضت الامامة الى أبي بكر رضي اللَّه عنه .
ثم الدليل على ان الامامة ما كانت موروثة ، لان عباسا و عليا و عبد اللَّه بن عباس رضي اللَّه عنهم كلهم بايعوا و اتفقوا و رضوا بأبي بكر رضي اللَّه عنه دل على أن الامامة كانت تفويضا .
ثم لما جاز تفويض الامامة في الامة لابي بكر و عمر و عثمان و علي رضي اللَّه عنهم ، جاز التفويض من الامة أيضا لاولاد العباس ، لانهم كانوا من قريش ، و
قال النبي صلى اللَّه عليه و سلم : الائمة من قريش .
ثم اجماع الامة لما كان حجة و تفويضهم الامر الى الاهل كان صحيحا ، فلا يقع الفرق بينهما إذا كان من الصحابة و بين ما إذا كان من غير الصحابة ، لان اجماع الامة معتبر بالايمان بدليل قوله تعالى :
وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
[ 1 ] و لم يفصل بين الصحابة رضي اللَّه عنهم و غيرهم ، و الامة اسم عام يتناول الكل من الاول الى الآخر ، و في حق الايمان كلهم على السواء .
هامش
[ 1 ] البقرة 143 .