بلغ من احتقار الحجاج و استرذاله حاله أن أخرج رجله من الفراش فقال : اصفق بيدك عليها ، فذلك تمييزه بين الميزان و العود ، و هذا اختياره في الائمة .
و حال علي عليه السلام في ذكائه و فطنته ، و توقد حسه ، و صدق حديثه معلومة مشهورة ، فاذا جاز أن يصح اسلام ابن عمرو يقال عنه : أنه عرف تلك الامور التي سردها الجاحظ و نسقها و اظهر فصاحته و تشادقه فيها فعلي بمعرفة ذلك احق و بصحة اسلامه أولى .
و ان قال : لم يكن ابن عمر يعلم و يعرف ذلك ابطل اسلامه و طعن في رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم حيث حكم بصحة اسلامه و اجازه يوم الخندق ،
لانه عليه السلام كان قال : لا اجيز الا البالغ العاقل ،
و لذلك لم يجزه يوم احد .
ثم يقال له : ان ما نقوله في بلوغ علي عليه السلام الحد الذي يحسن فيه التكليف العقلي بل يجب و هو ابن عشر سنين ليس باعجب من مجيء الولد لستة اشهر ، و قد صحح ذلك أهل العلم و استنبطوه من الكتاب و ان كان خارجا من التعارف و التجارب و العادة و كذلك مجيء الولد لسنتين خارج أيضا عن التعارف و العادة ، و قد صححه الناس و الفقهاء ، و يروى أن معاذا لما نهى عمر عن رجم الحامل تركها حتى ولدت غلاما قد نبتت ثنيتاه ، فقال ابوه ابني و رب الكعبة ، فثبت ذلك سنة يعمل بها الفقهاء و قد وجدنا العادة تقضي بان الجارية تحيض لاثنتى عشر سنة ، و انه اقل سن تحيض فيه المرأة ، و قد يكون في الاقل نساء يحضن لعشر و لتسع ، و قد ذكر ذلك الفقهاء ، و قد قال الشافعي في اللعان : لو جاءت المرأة بحمل و زوجها صبى له دون عشر سنين لم يكن ولدا له ، لان من لم يبلغ عشر سنين من الصبيان لا يولد له ، و ان كان له عشر سنين جاز ان يكون الولد له ، و كان بينهما لعان إذا لم يقر به ، و قال الفقهاء ايضا : ان نساء تهامة يحضن لتسع سنين
عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي ) — صفحة 110
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص١١٠