النتيجة : إنّ الأموات مطلقاً غير قابلين للإفهام ويدل على ذلك أيضاً قوله سبحانه :
« إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ »
( فاطر / 22 ) .
ووجه الدلالة في الآيتين واحد .
على هامش السؤال
القرآن الكريم منزّه عن التناقض والاختلاف وكيف لا يكون كذلك وهو يقول :
« وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً »
( النساء / 82 ) وهو يصرّح في غير واحد من آياته على أنّ الأنبياء كانوا يكلّمون الموتى ويخاطبونهم . ونلمس ذلك بوضوح في قصتي صالح وشعيب .
أمّا الأُولى : فالقرآن يحكي خطابَه لقومه - بعد هلاكهم وأخذهم الرجفة - ويقول :
« فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ * فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ »
( الأعراف / 78 - 79 ) .
أمعن النظر في قوله :
« فَتَوَلَّى »
حيث تصدَّر بالفاء الدالة على الترتيب : أي بعد ما عمّهم الهلاك أعرض صالح بوجهه عنهم وخاطبهم بقوله : يا قوم . . .
أمّا الثانية فهو أيضاً قرينة الأُولى ونظيرتها قال سبحانه :
« فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ * الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كَأَنْ لَمْ