يعلم اللّه تعالى المعدوم في حال عدمه معدوما ، ويعلم أنه كيف يكون إذا أوجده ، ويعلم اللّه تعالى الموجود في حال وجوده موجودا ، ويعلم أنه كيف يكون فناؤه ، ويعلم اللّه تعالى القائم في حال قيامه قائما ، وإذا قعد علمه قاعدا في حال قعوده من غير أن يتغيّر علمه أو يحدث له علم ، ولكن التغيّر والاختلاف يحدث في المخلوقين . خلق اللّه تعالى الخلق سليما من الكفر والإيمان ، . . . .
شرح
[ بحث في أنه تعالى خلق الخلق سليما من الكفر والإيمان فآمن من آمن بفعله وكفر من كفر بفعله ]
والحاصل أن كل شيء تعلقت به مشيئته تعلقت به قدرته ، وإلا فلا يقال هو قادر على المحال لعدم وقوعه ، ولزوم كذبه ، ولا يقال غير قادر عليه تعظيما لأدبه من ربه ، ثم هذا العام مخصوص بقوله تعالى :وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ« 1 » فإنه باق على العموم وشامل للموجود والمعدوم ، والمحال والموهوم كما بيّنه الإمام الأعظم رحمه اللّه بقوله : ( يعلم اللّه تعالى المعدوم في حال عدمه معدوما ) أي بوصف المعدومية ( ويعلم أنه كيف يكون إذا أوجده ) أي في عالم الربوبية ، بل ويعلم أن شيئا لا يكون ولو كان كيف يكون ( ويعلم اللّه تعالى الموجود في حال وجوده موجودا ) . أي بعد علمه في حال عدمه معدوما ، ( ويعلم اللّه أنه كيف يكون فناؤه ) أي إذا أراد أن يجعله معدوما بعد أن علمه في حال وجوده موجودا من غير تغيّر علمه في مراتب كونه معلوما قائما ( ويعلم اللّه تعالى القائم في حال قيامه قائما ) أي مثلا ، وإلا فكذا في حال حياته وصلاته وصيامه وسائر مقاماته ( فإذا قعد ) أي تغيّر عن حاله الأول ( علمه قاعدا في حال قعوده ) أي انتقاله من حالة إلى حالة علما تنجيزيّا ظاهريّا بعد ما كان يعلم أنه سيقعد إلا أن ذلك العلم كان ذهنيّا وباطنيّا كما حقّق في تفسير قوله :إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ« 2 » . ( من غير أن يتغير علمه ) وزيد في نسخة أو صفته والظاهر أن الثاني وجد في نسخة بدل علمه فألحقه به وما أبدله فحصل بسبب الجمع بعض خلل ( أو يحدث له علم ) أي في ثاني حاله ما لم يكن في أزله ( ولكن التغيّر ) أي الانتقال ( واختلاف الأحوال ) أي من القيام والقعود وأمثالهما من الأفعال ( يحدث في المخلوقين ) مع تنزّه الملك المتعال عن قبول الانفعال وحصول التغيّر والانتقال ، فإن علمه قديم بالأشياء فإذا أوجد شيئا أو أفناه فإنما يوجده أو يفنيه على وفق ما علمه وطبق ما قدّره وقضاه فإذا لا يتغيّر علمه ولا يختلف حكمه . ولا يحدث له علم بتغيّر الموجود والمعدوم واختلافه وحدوثه ( خلق ) أي اللّه تعالى كما في نسخة ( الخلق ) أي المخلوقين ( سليما من الكفر والإيمان ) أي سالما منهامش
( 1 ) البقرة : 282 .
( 2 ) البقرة : 143 .