تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب الفقه الأكبر — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
شرح
سبحانه :اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ« 1 » ، وقوله تعالى :قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ« 2 » . وإما أن يضاف إلى السبب كقوله تعالى :مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ« 3 » . وإما أن يحذف فاعله كقوله تعالى :وَأَنَّا لا نَدْرِي أَ شَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً« 4 » ، فإن قيل : كيف وجه الجمع بين قوله تعالى :قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ« 5 » وبين قوله تعالى :فَمِنْ نَفْسِكَ« 6 » أجيب بأن الخصب والجدب والنصرة والهزيمة كلها من عند اللّهوَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ« 7 » أي محنة وبليّة فبذنب نفسك عقوبة لك وكفّارة لك ، كما قال اللّه تعالى :وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ« 8 » وهذا على المعنى الأول الذي هو المعوّل ، وأما على المعنى الثاني فالطاعة تنسب إلى اللّه تعالى ، لأنها محض خير ، والسيئة لا تنسب إلى اللّه تأدّبا لكونها في صورة الشرّ والكل من عند اللّه خلقا فخلق الطاعة فضل وخلق المعصية عدل :لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ« 9 » . ثم في قوله تعالى :فَمِنْ نَفْسِكَمن الفوائد أن العبد لا يطمئن إلى نفسه ولا يسكن إليها فإن الشرّ كائن فيها لا يجيء إلا منها ولا يشتغل بكلام الناس ولا ذمّهم إذا أساءوا إليه ، فإن ذلك من السيئات التي أصابته وهي إنما أصابته بذنوبه فيرجع إلى اللّه ويستعيذ باللّه من شرّ نفسه وسيئات عمله ، ويسأل اللّه أن يعينه على طاعته فبذلك يحصل له كل خير ويندفع عنه كل شرّ ، ولهذا كان أنفع الدعاء طلب الهداية فإنها الإعانة على الطاعة وترك المعصية . هذا وقد قيل : كل عام يخص كما خصّ قوله تعالى :وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ« 10 » بما شاءه ليخرج ذاته وصفاته وما لم يشأ من مخلوقاته وما يكون من المحال وقوعه في كائناته .
هامش
( 1 ) الزّمر : 62 . ( 2 ) النساء : 78 . ( 3 ) الفلق : 2 . ( 4 ) الجن : 10 . ( 5 ) النساء : 78 . ( 6 ) النساء : 78 . ( 7 ) النساء : 79 . ( 8 ) الشورى : 30 . ( 9 ) الأنبياء : 23 . ( 10 ) البقرة : 284 .