تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب الفقه الأكبر — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
شرح
فلا حجة لنا ولا علينا ، وقيل : الحسنة الطاعة ، والسيئة المعصية ، ومع هذا فليس للقدرية أن يحتجّوا بقوله تعالى :وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ« 1 » . فإنهم يقولون إن فعل العبد حسنة كانت أو سيئة فهو من اللّه ، والقرآن قد فرّق بينهما ، وهم لا يفرّقون ، ولأنه سبحانه قال :قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ« 2 » فجعل الحسنات من عند اللّه كما جعل السيئات من عند اللّه ، وهم لا يقولون بذلك في الأعمال ، بل في الجزاء وأما على المعنى الأول ففرّق سبحانه بين الحسنات التي هي النّعم وبين السيئات التي هي المصائب والنقم ، فجعل هذه من اللّه وهذه من نفس الإنسان لأن الحسنة مضافة إلى اللّه إذ هو أحسن بها من كل وجه ، وأما السيئة فهو إنما يخلقها لحكمة وهي باعتبار تلك الحكمة من إحسانه ، فإن الربّ سبحانه لا يفعل سيئة قطّ ، بل فعله كله حسن وخير ، وبهذا ورد حديث « الخير كله بيديك ، والشر ليس إليك » « 3 » أي فإنك لا تخلق شرّا محضا ، بل كل ما تخلقه ففيه حكمة باعتبارها يكون خيرا ، ولكن قد يكون شرّا لبعض الناس فهذا شرّ جزئي إضافي فإما شرّ كلّي أو شرّ مطلق ، فالرب تعالى منزّه عن ذلك ومن هاهنا قال أبو مدين المغربي « 4 » :لا تنكر الباطل في طوره * فإنه بعض ظهوراته « 5 »ولهذا لا يضاف الشرّ إليه مفردا قطّ ، بل إما أن يدخل في عموم المخلوقات كقوله
هامش
( 1 ) النساء : 79 . ( 2 ) النساء : 78 . ( 3 ) أخرجه أحمد 5 / 191 والطبراني في الكبير 4803 و 4932 من حديث زيد بن ثابت ولفظه : « من قال حين يصبح لبّيك اللّهمّ لبّيك وسعديك والخير في يديك ومنك وبك وإليك . . . » . قال الهيثمي في المجمع 10 / 113 : رواه أحمد والطبراني وأحد إسنادي الطبراني رجاله وثّقوا وفي بقية الأسانيد أبو بكر بن أبي مريم وهو ضعيف . ا . ه . ( 4 ) أبو مدين شعيب بن حسين الأنصاري أصله من « حصن قطنيانة » قرية تابعة لإشبيلية بالأندلس ، هاجر إلى بجاية صغيرا ، وعاش فيها ، وتوفي في « العباد » خارج تلمسان عام 594 ه وقيل قبل ذلك . ( 5 ) عزاه البرهان البقاعي في تنبيه الغبي إلى تكفير ابن عربي ص 245 إلى ابن عربي وقال : فقد أفاد هذا أنهم - أي الصوفية - يعتقدون أن الباطل هو اللّه ، ولو لم يكن في هذا إلا أنه يدعو إلى البطالة والخلاعة والضلالة لكان كافيا في استهجانه ومنابذته للدين . وقد نقل شيخنا حافظ العصر ابن حجر في لسان الميزان أنه كان لهذا الناظم - أي ابن عربي - جوار في البهنسة موظفات للغناء ، والضرب بآلات الملاهي ، وكلما ماتت واحدة منهنّ اشترى بدلها أخرى ، وكان يذهب إليهنّ في بعض الأوقات ، فيسمعهنّ ويرقص على غنائهنّ ويرجع » . ا . ه .