تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب الفقه الأكبر — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
شرح
اللسان والجوارح ، كذا قيل : وأقول لا يتصور التعظيم إلا من القلب فكأن القائل به أراد أن هذا إذا كان تعظيمه باللسان والأركان ظاهرا ولا يكون بالجنان باطنا وإلا فذهب دينه كله هذا ، والحديث رواه البيهقي وغيره بأسانيد ضعيفة . . . وفي رواية للديلمي لعن اللّه فقيرا تواضع لغني من أجل ماله من فعل ذلك منهم فقد ذهب ثلثا دينه « 1 » . . . ثم قالا : قال محمد رحمه اللّه : إذا أكره على الكفر بتلف عضو وما أشبه ذلك أي من ضرب مؤلم ، أو جراحة أن تلفّظ بالكفر وقلبه مطمئن بالإيمان ولم يخطر بباله شيء سوى ما أكره عليه لا يحكم بكفره لقوله تعالى :إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ« 2 » . وإن خطر بباله أن يخبر عن كفره في الماضي كاذبا ، وقال : أردت بذلك حين تلفّظت جوابا لكلامهم ، وما أردت كفرا مستقبلا يحكم بكفره قضاء أي حكومة لا ديانة حتى يفرّق القاضي بينه وبين امرأته لأنه عدل عن إنشاء ما أكره عليه ، وحكي عن كفره في الماضي وهو غير الإنشاء ، وهو غير مكره عليه ، ومن أقرّ بكفر في الماضي طائعا ، ثم قال أردت الكذب يكفر ولا يصدقه القاضي ، لأن الظاهر هو الصدق حالة الطواعية ولكن يدين أي يقبل قوله ديانة ولا يكفر لأنه ادّعى محتمل لفظه . ولو قالت زوجة أسير لتخلص أنه ارتدّ عن الإسلام وبانت منه فقال الأسير : أكرهني ملكهم بالقتل على الكفر باللّه ففعلته مكرها ، فالقول لها ولا يصدق الأسير إلا بالبيّنة . ولو قالت للقاضي : سمعت زوجي يقول المسيح ابن اللّه فقال : إنما قلت حكاية عمّن يقوله فإنه أقرّ أنه لم يتكلم إلا بهذه الكلمة بانت امرأته ، ولو قال : إني قلت : يقولون المسيح ابن اللّه ، أو قال : قلت المسيح ابن اللّه قول النصارى ، فلم تسمع بعض كلامي وكذبته ، فالقول : قول الزوج مع يمينه ، وكذا لو قال أظهرت ما سمعت وأبقيت ما بقي موصولا فالقول قوله . قال محمد رحمه اللّه : إن شهد الشهود أنهم سمعوه يقول : المسيح ابن اللّه ، ولم يقل غير ذلك يفرّق القاضي بينهما ولا يصدقه .
هامش
( 1 ) أخرجه الديلمي في الفردوس 5449 من حديث أبي ذر ، وذكره في اللآلي المصنوعة 1 / 183 . وقال الشوكاني في الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة ص 239 . رواه الأزدي عن أبي ذر مرفوعا وهو موضوع . ا . ه . ( 2 ) النساء : 57 ، والتوبة : 22 .