تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب الفقه الأكبر — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
شرح
الجبابرة لأنه يكفر مع أنه من أرباب الإكراه فغيّره بالأولى . ومن قال لمخلوق : يا قدّوس أو القيّوم أو الرحمن ، أو قال : اسما من أسماء الخالق كفر . انتهى . وهو يفيد أنه من قال لمخلوق : يا عزيز ونحوه يكفر أيضا إلا إن أراد بهما المعنى اللغوي لا الخصوص الاسمي والأحوط أن يقول : يا عبد العزيز ويا عبد الرحمن ، وأما ما اشتهر من التسمية بعبد النبي فظاهره كفر إلا إن أراد بالعبد المملوك . وفي المحيط : ذكر في واقعات الناطفي إذا قال أهل الحرب لمسلم : اسجد للملك وإلا قتلناك فالأفضل أن لا يسجد لأن هذا كفر صورة ، والأفضل أن لا يأتي بما هو كفر صورة ، وإن كان في حالة الإكراه يعني ولا سيما وقع الإكراه من العسكر لا من السلطان ، وفيه خلاف مشهور سيأتي بيانه ، ومن سجد للسلطان بنيّة العبادة أو لم تحضره فقد كفر . وفي الخلاصة : ومن سجد لهم إن أراد به التعظيم إن كتعظيم اللّه سبحانه كفر ، وإن أراد به التحية اختار بعض العلماء أنه لا يكفر . . . أقول وهذا هو الأظهر . وفي الظهيرية قال بعضهم : يكفر مطلقا هذا إذا سجد لأهل الإكراه أي لمن يتأتى منه الإكراه ويتحقّق منه ذلك بأن أكرهه عليه مثل الملك عند أبي حنيفة رحمه اللّه ، أو كل قادر على قتل الساجد إن امتنع عند أبي يوسف ومحمد رحمهما اللّه ، ما إذا سجد بغير الإكراه أي ولو أمر به على القولين يكفر عندهم بلا خلاف . وأما تقبيل الأرض فهو قريب من السجود إلا أن وضع الجبين أو الخد على الأرض أفحش وأقبح من تقبيل الأرض . . . أقول وضع الجبين أقبح من وضع الخد فينبغي أن لا يكفر إلا بوضع الجبين دون غيره لأن هذه سجدة مختصّة باللّه تعالى ، قال : وأما تقبيل اليد فإن كان المحيا ممّن يحقّ إكرامه شرعا بأن كان ذا علم أي صاحب علم وعمل ، أو شرف أي سيادة ذات سعادة يرجى له أن ينال الثواب كما فعله زيد بن ثابت بابن عباس رضي اللّه عنه . وأما إن فعل ذلك بصاحب الدنيا يفسق أي إذا فعل ذلك لمجرد دنياه ، أو لمنصبه وغناه بخلاف ما إذا فعل ذلك لإحسان سبق منه ، أو أراد دفع ظلم عنه ، أو عن غيره فإنه لا يكفر ، لكنه يفسق ، وأصل ذلك حديث : « من تواضع لغني لأجل غناه ذهب ثلثا دينه » « 1 » . لأن آلة العبادة قلب ولسان وجوارح ، وفي تعظيم الغنى لا بدّ من استعمال
هامش
( 1 ) هو بعض الآتي .