تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب الفقه الأكبر — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
شرح
بعض المتأخرين كفر مطلقا أوّل أو لم يؤوّل ، لكن الأول هو الصحيح المعوّل . وفيه أيضا : ومن جحد القرآن أي كله أو سورة منه ، أو آية قلت : وكذا كلمة أو قراءة متواترة ، أو زعم أنها ليست من كلام اللّه تعالى كفر يعني إذا كان كونه من القرآن مجمعا عليه مثل البسملة في سورة النمل ، بخلاف البسملة في أوائل السور فإنها ليست من القرآن عند المالكية على خلاف الشافعية ، وعند المحقّقين من الحنفية أنها آية مستقلة أنزلت للفصل ، وفيه أيضا من سمع قراءة القرآن فقال : استهزاء بها صوت طرفة كفر أي نغمة عجيبة ، وإنما يكفر إذا قصد الاستهزاء بالقراءة نفسها بخلاف ما إذا استهزأ بقارئها من حيثية قبح صوته فيها وغرابة تأديته لها . وفي الفتاوى الظهيرية : من قرأ آية من القرآن على وجه الهزل كفر ، قلت : لأنه تعالى قال :إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ وَما هُوَ بِالْهَزْلِ« 1 » . وفي تتمة الفتاوى : من استعمل كلام اللّه تعالى بدل كلامه كمن قال في ازدحام الناس : فجمعناهم جمعا كفر ، قلت : هذا إنما يتصوّر إذا كان قائل هذا الكلام هو جامع الناس بالازدحام ، وإلا فلا مانع من أنه تذكّر في هذا المقام قوله تعالى : فيما سيكون يوم القيامة فالأظهر في مثال هذا الباب :يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ« 2 » . إذا قصد هذا المعنى في الخطاب بخلاف ما إذا طابق لفظه نص الكتاب واللّه تعالى أعلم بالصواب . وفي فوز النجاة : من قال لآخر : اجعل بيته مثل السماء والطارق يكفر لأنه يلعب بالقرآن ، قلت : وكذا من قال : جعلت بيتي مثل ما ذكر فلا مفهوم لآخر فتدبر . وفي جواهر الفقه من قال لآخر : ظهر البيت أو فمه مثل والسماء والطارق قلت : إنما ذكره تقوية لما قبله . . . وفي فوز النجاة من قال لآخر : طبخ القدر بقل هو اللّه أحد كفر . أي لأنه أراد بهذا السخرية لا التبرّك به وتحسين الطويّة . وفي [ الظهيرية ] « 3 » : من قال سلخت أو سلخ سورة الإخلاص أو قال لمن يكثر قراءة سورة التنزيل أخذت جيب سورة التنزيل كفر قلت : أراد بالتنزيل التمثيل ولذا قال في المحيط أو قال : أخذت جيب ألم نشرح لك كفر . أي لقصده الاستهزاء لا المداومة على قراءته في البلاء والرخاء . . . وفي الظهيرية لو قال : فلان أقصر من إنّا أعطيناك كفر ،
هامش
( 1 ) الطارق : 13 . ( 2 ) مريم : 12 . ( 3 ) تصحفت في الأصل إلى الظهيرة والصواب [ الظهيرية ] .