تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب الفقه الأكبر — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
شرح
والإنكار وليس مؤمنا بالأمور الغيبية الزائدة على الأحوال العينية الواردة في الأخبار . . . وفي المحيط : من أكره على شتم النبي صلى اللّه عليه وسلم أن قال : شتمت ولم يخطر ببالي وأنا غير راض بذلك لا يكفر وكان كمن أكره على الكفر باللّه فتكلم وقلبه مطمئن بالإيمان وإن قال خطر ببالي رجل من النصارى اسمه محمد فأردته ونويته بالشتم لا يكفر أيضا وإن قال خطر ببالي نصراني اسمه محمد فأردته ونويته فلم أشتمه وإنما شتمت مع ذلك النبي صلى اللّه عليه وسلم يكفر في القضاء وفيما بينه وبين اللّه تعالى أيضا لأنه شتم النبي صلى اللّه عليه وسلم طائعا لأنه أمكنه الدفع يشتم محمد آخر خطر بباله . انتهى . . . وفيه أنه إذا لم يخطر بباله محمد آخر حينئذ وشتمه مكرها لا يكفر لكن لا بدّ أن يكون الإكراه بقتل أو ضرب مؤلم ويكون المكره قادرا عليه ولا يمكن للمكره دفعه عنه بوجه آخر فتدبر . . . وفي الخلاصة روي عن أبي يوسف رحمه اللّه أنه قيل له بحضرة الخليفة المأمون إن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يحب القرع « 1 » فقال رجل أنا لا أحبه فأمر أبو يوسف رحمه اللّه بإحضار النطع والسيف فقال الرجل : أستغفر اللّه مما ذكرته ، ومن جميع ما يوجب الكفر أشهد أن لا إله إلا اللّه وأشهد أن محمدا عبده ورسوله فتركه ولم يقتله ، وتأويل هذا أنه قال ذلك بطريق الاستخفاف يعني لأن الكراهة طبيعية ليست داخلة تحت الأعمال الاختيارية ولا يكلف بها أحد في القواعد الشرعية . وفي الخلاصة أيضا : أن في الأجناس « 2 » عن أبي حنيفة رحمه اللّه لا يصلى على غير الأنبياء والملائكة ومن صلى على غيرهم إلا على وجه التبعية فهو غال من الشيعة التي نسمّيها الروافض . انتهى ، ومفهومه أن حكم الإسلام ليس كذلك ولعل وجهه أن السلام تحية أهل الإسلام ولا فرق بين السلام عليه وعليه السلام إلا أن قول عليّ عليه السلام من شهار أهل البدعة فلا يستحسن في مقام المرام .
هامش
( 1 ) القرع . هو اليقطين ، أو الدّباء ، وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم يحبه ، روى البخاري 5379 ، ومسلم 2041 عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه أن خياطا دعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لطعام صنعه . قال أنس : فذهبت مع رسول صلى اللّه عليه وسلم فرأيته يتتبع الدّباء من حوالي القصعة ، قال : فلم أزل أحب الدّباء من يومئذ . ( 2 ) هو الأجناس في الفروع لأحمد بن محمد الناطفي الحنفي المتوفى سنة 446 ه جمعها له على الترتيب . ثم إن الشيخ أبا الحسن علي بن محمد الجرجاني الحنفي رتبها على ترتيب الكافي . وجمع صاعد بن منصور الكرماني كتابا في الأجناس ، وجمع الإمام حسام الدين عمر بن عبد العزيز الشهيد أجناسا يقال لها الواقعات ، وللشيخ عمر بن محمد النسفي المتوفى سنة 537 ه كتاب في أجناس الفقه .