تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب الفقه الأكبر — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
شرح
مصنّف واعتقده القوم الذين اطّلعوا عليه كفروا ، ولا عذر لهم فيه إلا إن كان الكفر مختلفا فيه ، وزاد في المحيط ، وقيل : إذا سكت القوم عن المذكر وجلسوا عنده بعد تكلمه بالكفر كفروا . انتهى ، وهذا محمول على العلم بكفره . . . وفي المحيط « 1 » من أنكر الأخبار المتواترة في الشريعة كفر مثل حرمة لبس الحرير على الرجال ، ومن أنكر أصل الوتر وأصل الأضحية كفر انتهى ، ولا يخفى أنه قيّده بقوله في الشريعة لأنه لو أنكر متواترا في غير الشريعة كإنكار جود حاتم وشجاعة علي رضي اللّه عنه وغيرهما لا يكفر ، ثم اعلم أنه أراد بالتواتر هاهنا التواتر المعنوي لا اللفظي لعدم ثبوت تحريم لبس الحرير ، وأصل الوتر والأضحية بالتواتر المصطلح فإن الأخبار المروية عنه صلى اللّه عليه وسلم على ثلاث مراتب كما بيّنته في شرح شرح النخبة ونخبته هنا أنه إما متواتر ، وهو ما رواه جماعة لا يتصوّر تواطؤهم على الكذب ، فمن أنكره كفر أو مشهور وهو ما رواه واحد عن واحد ، ثم جمع عن جمع لا يتصوّر توافقهم على الكذب فمن أنكره كفر عند الكل إلا عيسى بن أبان فإن عنده يضلل ولا يكفر وهو الصحيح ، أو خبر الواحد وهو أن يرويه واحد عن واحد فلا يكفر جاحده غير أنه يأثم بترك القبول إذا كان صحيحا أو حسنا . وفي الخلاصة : من ردّ حديثا قال بعض مشايخنا : يكفر ، وقال المتأخرون إن كان متواترا كفر . أقول : هذا هو الصحيح إلا إذا كان ردّ حديث الآحاد من الأخبار على وجه الاستخفاف والاستحقار والإنكار . وفي الفتاوى الظهيرية : من روى عنده عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : ما بين بيتي ومنبري ، أو ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة « 2 » ، فقال الآخر أرى المنبر والقبر ولا أرى شيئا أنه يكفر وهو محمول على أنه أراد به الاستهزاء
هامش
( 1 ) المحيط : هو المحيط البرهاني وهو مرادهم عند الإطلاق ، كما صرّح بذلك ابن أمير حاج في حلية المجليّ ، وقيل بل المحيط الرضوي ، والأول أصح ، ومؤلفه برهان الدين محمود بن أحمد وللسرخسي أيضا المحيط الكبير ، وهو نحو أربعين مجلدا . ( 2 ) أخرجه من حديث عبد اللّه بن زيد : البخاري 1195 ، ومسلم 1390 ، والموطأ 1 / 197 ، والنسائي 2 / 35 ، وأحمد 4 / 39 - 40 . وأخرجه من حديث أبي هريرة البخاري 1196 و 1888 و 6588 و 7335 ، ومسلم 1391 ، والترمذي 3915 ، وأحمد 2 / 236 و 376 و 438 و 533 و 534 . وأخرجه الترمذي 3915 من حديث علي وأبي هريرة رضي اللّه عنهما . وأخرجه مالك في الموطأ 1 / 197 من حديث أبي هريرة وأبي سعيد الخدري .