تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب الفقه الأكبر — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
شرح

فصل [ في مسائل ملحقات لا بدّ من ذكرها في مسائل الاعتقاديات ]

ثم اعلم أن الإمام الأعظم رحمه اللّه صنّف الفقه الأكبر في حال الحياة والوصية عند الممات ، وقد ذكرت عبارتهما مستوفاة وهنا مسائل ملحقات لا بدّ من ذكرها في إتيان الاعتقادات ، ولو كانت من الأمور الخلافيات لتتم بها المقاصد وتكمل بها العقائد . وذلك لأن حدّ أصول الدين علم يبحث فيه عما يجب الاعتقاد ، وهو قسمان : قسم يقدح الجهل به في الإيمان كمعرفة اللّه تعالى وصفاته الثبوتية والسلبية ، والرسال والنبوّة وأمور الآخرة ، وقسم لا يضرّ كتفضيل الأنبياء على الملائكة فقد ذكره السبكي في تأليف له لو مكث الإنسان مدة عمره لم يخطر بباله تفضيل النبي على الملك لم يسأله اللّه عنه . انتهى .

[ مسألة في تفضيل بعض الأنبياء على بعض ]

وعرف صاحب المقاصد علم الكلام : بأنه العلم بالعقائد الدينية عن الأدلة اليقينية ، فالقسم الثاني من الملحقات فمن شاء على ما قدّمناه ومن شاء زيادة الفائدة منها فليتعلق بما ألحقناه ( فمنها ) تفضيل بعض الأنبياء على بعضهم وهو قطعي بحسب الحكم الإجمالي . حيث قال اللّه تعالى :تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ« 1 » . وقال اللّه تعالى :وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ« 2 » . أي بمزيد العلم اللدني لا بوفور المال الدنيّ ، وأما بحسب الحكم التفصيلي فالأمر ظني ، والمعتقد المعتمد أن أفضل الخلق نبيّنا حبيب الحق ، وقد ادّعى بعضهم الإجماع على ذلك ، فقد قال ابن عباس رضي اللّه عنه : إن اللّه فضّل محمدا على أهل السماء ، وعلى الأنبياء « 3 » ، وفي حديث مسلم والترمذي عن أنس رضي اللّه عنه : « أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر » « 4 » . زاد
هامش
( 1 ) البقرة : 253 . ( 2 ) الإسراء : 55 . ( 3 ) رواه الطبراني كما في المجمع 8 / 254 - 255 ، وقال الهيثمي : رجاله رجال الصحيح غير الحكم بن أبان وهو ثقة . ورواه أبو يعلى باختصار كثير . ا . ه . ( 4 ) أخرجه مسلم 2276 ، والترمذي 3605 و 3606 ، وأحمد 4 / 107 ، وابن حبان 6242 ، والطبراني 22 / 161 كلهم من حديث واثلة بن الأسقع ، قال الترمذي حديث حسن صحيح . قلت : لم أجده في مسلم ولا الترمذي من رواية أنس بن مالك ولعله وهم من المصنف فقد بحثت كثيرا ولم أجده . ا . ه . وفي الباب عن عبد اللّه بن مسعود عند ابن حبان 6478 ، وأبو يعلى 350 / 1 ، وابن أبي عاصم ،
شرح كتاب الفقه الأكبر — صفحة 194 | ملا علي القاري