تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب الفقه الأكبر — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
شرح
من أنه ورد قبل العلم ، أو محمول على التواضع فما استحسنه الجمهور . قال شارح عقيدة الطحاوي : وأما حديث لا تفضلوني على يونس بن متّى فقال بعض الشيوخ : لا أفسّره حتى أعطى مالا جزيلا فلما أعطوه فسّره بأن قرب يونس من اللّه وهو في بطن الحوت كقرب محمد من اللّه تعالى ليلة المعراج وعدّوا هذا تفسيرا عظيما ، وهذا يدلّ على جهلهم بكلام اللّه تعالى وكلام رسوله صلّى اللّه عليه وسلم إلى أن قال : وهل يقول مؤمن إن مقام الذي أسري به إلى ربّه وهو معظّم كريم كمقام الذي ألقي في بطن الحوت ، وهو مليم وأين المكرّم المقرّب من الممتحن المؤدّب ، فهذا في غاية التقريب ، وهذا في غاية التأديب ، وهل يقام هذا الدليل على نفي علوّ اللّه تعالى على خلقه بإثبات الأدلة الصحيحة القطعية الصريحة التي تزيد على ألف « 1 » . انتهى . ولا يخفى أنه لا مرية في أن مقام الإسراء أعلى وأغلى من ميقات موسى فضلا عن مقام يونس بن متّى عليه الصلاة والسلام ، وإنما الكلام على أن قربه سبحانه يستوي بكلّ منهم في كل حال ومقام كما يدلّ عليه قوله تعالى :وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ« 2 » . وقوله تعالى :وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ« 3 » . وأما علوّه تعالى على خلقه المستفاد من نحو قوله تعالى :وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ« 4 » . فعلوّ مكانة ومرتبة لا علوّ مكان « 5 » كما
هامش
فالإمام مثلا إذا قلنا : إنه أفضل من المؤذّن ، لا يستلزم نقص فضيلة المؤذن بالنسبة إلى الأذان ، وقيل : النهي عن التفضيل إنما هو في حق النبوّة نفسها كقوله تعالى :لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ، ولم ينه عن تفضيل بعض الذوات على بعض لقوله :تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ. وقال الحليمي : الأخبار الواردة في النهي عن التخيير ، إنما هي في مجادلة أهل الكتاب ، وتفضيل بعض الأنبياء على بعض المخايرة ، لأن المخايرة إذا وقعت بين أهل دينين لا يؤمن أن يخرج أحدهما إلى الازدراء بالآخر ، فيفضي إلى الكفر ، فأما إذا كان التخيير مستندا إلى مقابلة الفضائل لتحصيل الرجحان ، فلا يدخل في النهي . ا . ه . ( 1 ) شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز 1 / 161 - 163 بتصرّف في العبارة . ( 2 ) الحديد : 4 . ( 3 ) ق : 16 . ( 4 ) الأنعام : 18 ، 61 . ( 5 ) قال الإمام الشافعي رحمه اللّه في وصيته ص 38 - 39 : « وأن اللّه عزّ وجل يرى في الآخرة ، ينظر إليه المؤمنون عيانا جهارا ، ويسمعون كلامه ، وأنه فوق العرش » . ا . ه . وقال الإمام أبو جعفر الطحاوي رحمه اللّه في عقيدته ص 17 : « وهو مستغن عن العرش وما دونه ، محيط بكل شيء وفوقه ، وقد أعجز عن الإحاطة خلقه » . ا . ه .