تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب الفقه الأكبر — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
وسائر علامات يوم القيامة على ما وردت به الأخبار الصحيحة حق كائن ، واللّه . . . .
شرح
وروي أنه يدفن بين الشيخين « 1 » فهنيئا للشيخين ، حيث اكتنفا بالنبيين ، وفي رواية أنه يمكث سبع سنين « 2 » قيل : وهي الأصح ، والمراد بالأربعين في الرواية الأولى مدة مكثه قبل الرفع وبعده ، فإنه رفع وله ثلاث وثلاثون سنة ، وفي شرح العقائد الأصح أن عيسى عليه الصلاة والسلام يصلي بالناس ، ويؤمّهم ويقتدي به المهدي ، لأنه أفضل وإمامته أولى . انتهى . ولا ينافي ما قدّمناه كما لا يخفى ، ثم يظهر يأجوج ومأجوج فيهلكهم اللّه أجمعين ببركة دعائه عليهم ، ثم يموت المؤمنون « 3 » وتطلع الشمس من مغربها ، ويرفع القرآن كما روى ابن ماجة من حديث حذيفة يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب ، أي أطرافه حتى لا يدري صيام ولا صلاة ولا نسك ولا صدقة ، ويسري على كتاب اللّه في ليلة فلا يبقى في الأرض منه آية « 4 » ، وروى البيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود رضي اللّه عنه قال : اقرءوا القرآن قبل أن يرفع فإنه لا تقوم الساعة حتى يرفع ، قالوا : هذه المصاحف ترفع فكيف ما في الصدور ؟ قال : يغدي عليهم ليلا فيرفع من صدورهم فيصبحون يقولون : لكنّا نعلم شيئا ثم يقعون في الشعر . وقال القرطبي : وهذا إنما يكون بعد موت عيسى عليه الصلاة والسلام ، وبعد هدم الحبشة الكعبة ، وتفاصيل هذه الأحوال ليس هذا المحل محل بيان بسطها ، وكذا ما أبهم الإمام الأعظم رحمه اللّه بقوله : ( وسائر علامات يوم القيامة ) إذ يكفي الإيمان الإجمالي بما في الكتاب والسّنّة ( على ما وردت ) أي على وفق ما جاءت ( به الأخبار الصحيحة ) ، بل الآيات الصريحة بالنسبة إلى بعض شرائطها ( حق كائن ) أي ثابت وأمر قويم ( واللّه
هامش
( 1 ) روى الطبراني كما في المجمع 8 / 206 عن عبد اللّه بن سلام قال : يدفن عيسى ابن مريم عليه السلام مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وصاحبيه رضي اللّه عنهما فيكون قبره رابع . قال الهيثمي : رواه الطبراني وفيه عثمان بن الضحاك وثّقه ابن حبان وضعّفه أبو داود وقد ذكر المزي رحمه اللّه هذا في ترجمته وعزاه إلى الترمذي وقال : حسن ولم أجده في الأطراف واللّه أعلم . ا . ه . ( 2 ) أخرجه مسلم 2940 من حديث عبد اللّه بن عمرو . ( 3 ) هو بعض حديث النواس بن سمعان المتقدّم برقم ( 2 ) . ( 4 ) أخرجه ابن ماجة 4049 ، والحاكم 4 / 473 و 545 وقال صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ووافقه الذهبي وهو كما قالا ، والديلمي في الفردوس 8797 كلهم من حديث حذيفة . قال البوصيري في الزوائد ( ق 247 / 1 ) إسناده صحيح ورجاله ثقات وصحّحه الألباني في الصحيحة رقم : 87 .