شرح
وإلا فترتيب القضية أن المهدي عليه السلام يظهر أولا في الحرمين الشريفين « 1 » ، ثم يأتي بيت المقدس فيأتي الدجال ويحضره في ذلك الحال فينزل عيسى عليه السلام من المنارة الشرقية في دمشق الشام ويجيء إلى قتال الدجّال فيقتله بضربة في الحال « 2 » ، فإنه يذوب كالملح في الماء عند نزول عيسى عليه السلام من السماء ، فيجتمع عيسى عليه السلام بالمهدي رضي اللّه عنه ، وقد أقيمت الصلاة فيشير المهدي لعيسى بالتقدّم ، فيمتنع معلّلا بأن هذه الصلاة أقيمت لك « 3 » ، فأنت أولى بأن تكون الإمام في هذا المقام ويقتدي به ليظهر متابعته لنبيّنا صلى اللّه عليه وسلم كما أشار إلى هذا المعنى صلى اللّه عليه وسلم بقوله : « لو كان عيسى حيّا ما وسعه إلا اتّباعي » « 4 » .
وقد بيّنت وجه ذلك عند قوله تعالى :وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ« 5 » . الآية . في شرح الشفاء وغيره ، وقد ورد أنه يبقى في الأرض أربعين سنة ، ثم يموت ويصلي عليه المسلمون ، ويدفنونه « 6 » على ما رواه الطيالسي في مسنده ، وروى غيره أنه يدفن بين النبي صلى اللّه عليه وسلم والصدّيق رضي اللّه عنه « 7 » ،
هامش
( 1 ) يشير المصنّف إلى ما أخرجه أبو داود 4286 من حديث أم سلمة .
( 2 ) هو بعض حديث طويل أخرجه مسلم 2137 ، وأبو داود 4321 مختصرا ، والترمذي 2240 ، وابن ماجة 7045 ، وأحمد 4 / 181 كلهم من حديث النواس بن سمعان الكلابي .
( 3 ) أخرجه ابن ماجة 4077 من حديث أبي أمامة الباهلي .
( 4 ) لم أجده بهذا اللفظ وإنما وجدته من حديث جابر بن عبد اللّه : أن عمر بن الخطاب أتى النبي صلى اللّه عليه وسلم بكتاب أصابه من بعض أهل الكتاب فقرأه على النبي صلى اللّه عليه وسلم فغضب . وقال : « أمتهوكون فيها يا ابن الخطاب ؟ ! والذي نفسي بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقية لا تسألوهم عن شيء فيخبروكم بحق فتكذبوا به ، أو بباطل فتصدقوا به ، والذي نفسي بيده لو أن موسى كان فيكم حيّا ما وسعه إلا أن يتبعني » . قال الهيثمي في المجمع : 1 / 174 : رواه أحمد وأبو يعلى والبزار وفيه مجالد بن سعيد ضعّفه أحمد ويحيى بن سعيد وغيرهما .
( 5 ) آل عمران : 81 .
( 6 ) أخرجه أبو داود 4324 ، وأحمد 2 / 406 ، والطبري في تفسيره 10830 . وابن حبان 6821 ، والحاكم 2 / 595 وصححه ووافقه الذهبي ، وعبد الرزاق 20845 كلهم من حديث أبي هريرة بإسناد صحيح .
( 7 ) أخرجه الترمذي 3617 من حديث عبد اللّه بن سلام موقوفا وقال : حديث حسن غريب .
ونصه : « مكتوب في التوراة صفة محمد وصفة عيسى ابن مريم يدفن معه » . قال : فقال : أبو مودود وقد بقي في البيت موضع قبر .