تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب الفقه الأكبر — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
وخروج الدجّال ويأجوج ومأجوج ، وطلوع الشمس من مغربها ، ونزول عيسى عليه السلام من السماء ، . . . .
شرح
توهّم ابن القيّم معترضا « 1 » .

[ بحث في أن خروج الدجال وسائر ما جاءت به السّنّة من أشراط الساعة حق ]

( وخروج الدجّال ويأجوج ومأجوج ) كما قال اللّه تعالى :حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ« 2 » . أي يسرعون ( وطلوع الشمس من مغربها ) كما قال اللّه تعالى :يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً« 3 » . أي لا ينفع الكافر إيمانه في ذلك الحين أي طلوع الشمس من المغرب ، ولا الفاسق الذي ما كسب خيرا في إيمانه ، أو توبته يعني لا ينفع نفسا إيمانها ولا كسبها الإيمان إن لم تكن آمنت من قبل ، أو كسبت خيرا . ( ونزول عيسى عليه السلام من السماء ) كما قال اللّه تعالى :وَإِنَّهُأي عيسىلَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ« 4 » أي علامة القيامة ، وقال اللّه تعالى :وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ« 5 » أي قبل موت عيسى عليه السلام بعد نزوله عند قيام الساعة فتصير الملل واحدة وهي ملّة الإسلام الحقيقة . وفي نسخة : قدّم طلوع الشمس على البقية وعلى كل تقدير فالواو لمطلق الجمعية ،
هامش
والسياق يدلّ عليه فإنه قال :عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى[ النجم : 5 ] . وهو جبريل فالضمائر كلها عائدة إلى هذا المعلّم الشديد القوى ، وهو ذو المرة ، أي القوة ، وهو الذي استوى بالأفق الأعلى وهو الذي دنا فتدلى . انظر تفسير ابن كثير 4 / 222 - 223 ، وزاد المعاد لابن القيّم 3 / 38 . ( 1 ) لم يعترض الإمام ابن القيم ولم يقل بتعدّد الإسراء والمعراج كما توهّم المصنّف بل على العكس من ذلك فإنه رحمه اللّه نقل عن العلماء أقوالهم في هذه المسألة وأخذ بالردّ على الذين يقولون بتعدّد الحادثة فقال : « ويا عجبا لهؤلاء الذين زعموا أنه مرارا - أي الإسراء والمعراج - كيف ساغ لهم أن يظنوا أنه في كل مرة تفرض عليه الصلاة خمسين ، ثم يتردّد بين ربّه وبين موسى حتى تصير خمسا ثم يقول : « أمضيت فريضتي وخفّفت عن عبادي » ثم يعيدها في المرة الثانية إلى الخمسين ، ثم يحطّها عشرا عشرا ، وقد غلّط الحفّاظ شريكا في ألفاظ من حديث الإسراء ، ومسلم أورد المسند منه ثم قال : فقدّم وأخّر وزاد ونقص ، ولم يسرد الحديث ، فأجاد رحمه اللّه » . ا . ه . انظر زاد المعاد 3 / 42 ، وشرح الطحاوية 1 / 272 - 273 حيث نقل كلام الإمام ابن القيم من زاد المعاد . ( 2 ) الأنبياء : 96 . ( 3 ) الأنعام : 158 . ( 4 ) الزخرف : 61 . ( 5 ) النساء : 159 .
شرح كتاب الفقه الأكبر — صفحة 190 | ملا علي القاري