تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب الفقه الأكبر — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
ويراه المؤمنون ، وهم في الجنة بأعين رؤوسهم بلا تشبيه ولا كمية ولا يكون بينه وبين خلقه مسافة . . . .
شرح
البدر لا تضامون في رؤيته » « 1 » . وفي رواية : لا تضارون وهو حديث مشهور في الصحيحين وغيرهما مذكور ، وقد رواه أحد وعشرون من أكابر الصحابة « 2 » ( ويراه المؤمنون وهم في الجنة بأعين رؤوسهم ) لقوله عليه الصلاة والسلام على ما رواه مسلم : « إذا دخل أهل الجنة الجنة يقول اللّه تبارك وتعالى تريدون شيئا أزيدكم فيقولون : ألم تبيض وجوهنا ، أم تدخلنا الجنة ، وتنجينا من النار ! قال : فيرفع الحجاب أي عن وجوه أهل الجنة فينظرون إلى وجه اللّه سبحانه فما أعطوا شيئا أحبّ إليهم من النظر إلى ربهم » « 3 » . ثم تلا قوله تعالى :لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنىأي الجن العلياوَزِيادَةٌ« 4 » أي النظر إلى وجه المولى ، وهو قول الأكثر من السلف ( بلا تشبيه ) أي رؤية مقرونة بتنزيه لا مكنونة بتشبيه ( ولا كيفية ) أي في الصورة ( ولا كمية ) أي في الهيئة المنظورة ( ولا يكون بينه وبين خلقه مسافة ) أي لا في غاية من القرب ، ولا في نهاية من البعد ، ولا يوصف بالاتصال ولا بنعت الانفصال ، ولا بالحلول والاتحاد كما يقوله الوجودية المائلون إلى الاتحاد فذات رؤيته ثابت بالكتاب والسّنّة إلا أنها متشابهة من حيث الجهة والكمية والكيفية فنثبت ما أثبته النقل وننفي عنه ما نزّهه العقل ، كما أشار إلى هذا المعنى قوله تعالى :لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ« 5 » أي لا تحيط به الأبصار في مقام الأبصار فإن الإدراك أخصّ من الرؤية والتشابه « 6 » فيما يرجع إلى الوصف الذي يمنعه العقل لا يقدح في العلم بالأصل المطابق للنقل .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 554 و 573 و 4851 و 7434 و 7435 و 7436 ، ومسلم 633 ، وأبو داود 4729 ، والترمذي 2554 ، وابن ماجة 177 ، وأحمد 4 / 360 و 362 و 365 ، وابن مندة في الإيمان 791 و 792 و 793 و 794 ، وابن خزيمة في التوحيد ص 168 و 169 ، واللالكائي 825 و 826 و 827 ، وابن أبي عاصم في السّنّة 443 و 444 و 445 ، والآجري في الشريعة ص 257 و 259 ، والطبراني في الكبير 2224 و 2225 و 2226 ، والحميدي 799 ، كلهم من حديث جرير في عبد اللّه . ( 2 ) انظر الشريعة للآجري ص 264 - 270 ، والنهاية لابن كثير 2 / 300 - 303 ، وشرح أصول الاعتقاد للالكائي 3 / 470 - 499 . ( 3 ) أخرجه مسلم 181 ، والترمذي 2555 و 3104 ، وابن ماجة 887 ، وأحمد 4 / 322 و 333 . والطيالسي 5 / 13 ، والطبري 17626 ، والآجري ص 261 كلهم من حديث صهيب الرومي . ( 4 ) يونس : 26 . ( 5 ) الأنعام : 103 . ( 6 ) تصحّفت في الأصل إلى [ ولتشابه ] والصواب ما أثبتناه .