ولا نكفر مسلما بذنب من الذنوب وإن كانت كبيرة إذا لم يستحلّها ولا نزيل عنه اسم الإيمان ونسمّيه مؤمنا حقيقة ، ويجوز أن يكون مؤمنا فاسقا غير كافر . . . .
شرح
نقل فيما شجر بينهم واختلفوا فيه فمنه ما هو باطل وكذب فلا يلتفت إليه وما كان صحيحا أوّلناه تأويلا حسنا لأن الثناء عليهم من اللّه سابق ، وما نقل من الكلام اللاحق محتمل للتأويل والمشكوك والموهوم لا يبطل المحقّق والمعلوم .
هذا وقال الشافعي رحمه اللّه : تلك دماء طهّر اللّه أيدينا منها فلا نلوّث ألسنتنا بها . . . وسئل أحمد عن أمر عليّ وعائشة رضي اللّه عنه فقال : تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عمّا كانوا يعملون .
[ بحث في أن الكبيرة لا تخرج المؤمن عن الإيمان ]
وقال أبو حنيفة رضي اللّه عنه : لولا عليّ لم نعرف السيرة في الخوارج ( ولا نكفّر ) بضم النون وكسر الفاء مخفّفا أو مشدّدا أي لا ننسب إلى الكفر ( مسلما بذنب من الذنوب ) أي بارتكاب معصية ، ( وإن كانت كبيرة ) أي كما يكفّر الخوارج مرتكب الكبيرة ( إذا لم يستحلّها ) أي لكن إذا لم يكن يعتقد حلّها لأن من استحلّ معصية قد ثبتت حرمتها بدليل قطعي فهو كافر ( ولا نزيل عنه اسم الإيمان ) أي ولا نسقط عن المسلم بسبب ارتكاب كبيرة وصف الإيمان ، كما يقوله المعتزلة حيث ذهبوا إلى أن مرتكب الكبيرة يخرج عن الإيمان ولا يدخل في الكفر فيثبتون المنزلة بين الكفر والإيمان مع اتفاقهم على أن صاحب الكبيرة مخلد في النار ، وأما ما روي عن أبي حنيفة رحمه اللّه أنه قال لجهم : اخرج عني يا كافر فمحمول على التشبيه ، ثم في بسط الإمام الكلام على نفي تكفير أرباب الآثام من أهل القبلة ولو من أهل البدعة ( ونسمّيه ) أي مرتكب الكبيرة ( مؤمنا حقيقة ) أي لا مجازا لأن الإيمان هو التصديق بالجنان والإقرار باللسان ، وأما العمل بالأركان فهو من كمال الإيمان وجمال الإحسان عند أهل السّنّة والجماعة وشرط ، أو شطر عند الخوارج والمعتزلة ، فهذا منشأ الخلاف في المسألة ( ويجوز أن يكون ) أي الشخص ( مؤمنا ) أي بتصديقه وإقراره ( فاسقا ) أي بعصيانه وإصراره ( غير كافر ) أي لثباته في مقام اعتباره .هامش
- وقال ابن حبان : روى أحاديث موضوعة من طريق سليمان بن أبي كريمة ، عن جويبر ، عن الضحاك بن مزاحم ، عن ابن عباس مرفوعا : « مهما أوتيتم من كتاب اللّه فالعمل به لا عذر لأحدكم في تركه ، فإن لم يكن في كتاب اللّه ، فسنّة مني ماضية ، فإن لم يكن سنّة ماضية ، فيما قال أصحابي لكم رحمة » . وسليمان بن أبي كريمة ضعيف الحديث ، وجويبر هو ابن سعيد الأزدي متروك ، والضحاك لم يلق ابن عباس ، وروي من حديث عمر وابنه وكلاهما لا يصحّ .